كتبت// رانده حسن
بداية ماهى الشخصية الحدية ؟
الشخصية الحدية (إضطراب الشخصية الحدية أو BPD) هي حالة نفسية خطيرة تتميز بصعوبة شديدة في تنظيم العواطف، مما يؤدي إلى تقلبات مزاجية حادة، وعدم إستقرار في صورة الذات، وعلاقات مضطربة، إندفاعية، خوف عميق من الهجر، وتصرفات مؤذية للذات أو للآخرين، وتظهر غالباً في المراهقة أو بداية الشباب وتتحسن بالعلاج النفسي الفعال.
الأسباب المحتملة:
عوامل وراثية جينية.
تغيرات في نمو الدماغ، خاصة في مناطق التحكم بالمشاعر.
تجارب الطفولة الصعبة، مثل الصدمات النفسية (الإساءة، الإهمال) أو البيئات الأسرية غير المستقرة.
تشير الأبحاث إلى أن جذور الإضطراب كثيرًا ما تعود إلى الطفولة: إهمال، إساءة، غياب الاستقرار، أو تربية متناقضة. هذه الخبرات تُشكّل نموذجا داخليا يرى العالم إمّا آمنا تمامًا أو مهددا بالكامل، ما ينعكس في العلاقات عبر آلية “الانقسام” بين المثالية والشيطنة. حتى مؤشرات الرفض المتخيلة —كتأخر الرد—قد تشعل هلعًا عاطفيًا.
العلاج:
. تهدئة الاندفاع تتطلب ممارسات واعية مثل اليقظة الذهنية، تمارين التنفس، إعادة بناء الأفكار، وملاحظة المحفزات العاطفية. وفي المقابل، يحتاج المحيطون بالمصاب إلى توازن دقيق: دعم بلا استنزاف، تعاطف بلا تماهي، حضور ثابت دون تعلق مفرط، وحدود واضحة بلغة هادئة.
ورغم الصورة النمطية السائدة، فإن أصحاب الشخصية الحدّية ليسوا فوضويين أو قساة؛ هم غالبًا ضحايا جروح نفسية مبكرة لم تجد الاحتواء في وقتها. بداخلهم طاقة حب عالية، وولاء عاطفي، وصدق مشاعر، وحساسية إنسانية نادرة. سلوكهم الانفعالي ليس عدوانًا متعمّدًا، بل استجابة لخوف عميق من الهجر وتهديد دائم بفقدان الأمان.
فالعلاج النفسي الحديث غيّر زاوية النظر لهذا الإضطراب، وأثبتت العلاجات المبنية على الوعي والعقلانية فاعليتها، وعلى رأسها العلاج الجدلي السلوكي (DBT) الذي يعلّم تنظيم الإنفعال، تحمّل الضغوط، اليقظة الذهنية، وبناء علاقات أكثر استقرارًا. والدراسات تؤكد أن الإضطراب قابل للتحسّن بشكل ملحوظ مع العلاج المستمر.
يبقى التحدي اليومي في كيفية الدعم دون الوقوع في فخ الإستنزاف: ثبات ووضوح، تطمين غير مشروط، وتجنّب ردود الفعل الإنفعالية.
وختاما :
دعوة إنسانية أعمق لتفهم الألم غير المرئي، وتمييز بين السلوك والجرح، ويستبدل الوصم بالفهم—خطوة أساسية نحو الشفاء الفردي ومجتمع لا يُقصي المختلف ولا يُعاقب الجريح ، بل يداوى
ويساعد على التخلص
من بعض الآلام…
