كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
يُعدّ الخوف من الفشل واحدًا من أكثر المشاعر التي تُقيّد الإنسان وتمنعه من اتخاذ خطوات قد تغيّر حياته. ورغم طبيعته، فإن الاستسلام له يحرمنا من فرص ثمينة للتعلّم، وبناء الثقة بالنفس، وتحقيق التطوّر الشخصي.
الخوف من الفشل هو شعور بالقلق وعدم الطمأنينة عند التفكير في احتمال الإخفاق أو ارتكاب الأخطاء أو عدم تلبية توقعات الذات أو الآخرين. غالبًا ما يرتبط بتجارب سابقة سلبية أو بأسلوب تربية قائم على النقد، أو بمعتقدات صارمة تربط قيمة الشخص بالنجاح فقط. ورغم بساطته، قد يمنع هذا الخوف الكثيرين من البدء أصلًا في ما يرغبون فيه بصدق.
كيف يحدّ من نمونا الشخصي؟
يظهر الخوف أحيانًا في سلوكيات تبدو حرصًا أو تفكيرًا منطقيًا، لكنها في الحقيقة آليات تجنّب، مثل:
الإفراط في التفكير إلى حد الشلل قبل اتخاذ أي قرار.
السعي للكمال، ما يجعل البدء أو الإنهاء صعبًا.
تراجع الثقة بالنفس والشعور بعدم الكفاءة.
تجنّب التجارب الجديدة التي تضيف معنى وقيمة للحياة.
أنشطة نتردّد في خوضها بسبب الخوف
الانضمام لدورات تعليمية أو برامج تطويرية.
بدء مشروع جديد أو تغيير المسار المهني.
التعبير عن آرائنا أو التحدث أمام الآخرين.
تعلم مهارة جديدة أو ممارسة هواية مختلفة.
تجربة العلاج النفسي أو رحلة اكتشاف الذات.
دور العلاج النفسي
يوفّر العلاج النفسي بيئة آمنة لفهم جذور الخوف والتعامل معه بشكل صحي. يساعد على:
التعرف على الأفكار والمعتقدات التي تغذّي الخوف.
اكتشاف نقاط القوة والقدرات الشخصية.
تعلّم استراتيجيات عملية للتعامل مع القلق.
تنمية التعاطف مع الذات وتبنّي عقلية التعلم بدلاً من السعي للكمال.
الفشل جزء من طريق النمو
الإخفاق والتعثر ليست نهايات، بل محطات للتعلم والنضج. كل تجربة، حتى لو لم تنجح كما نأمل، تمنحنا فهمًا أعمق لأنفسنا وخياراتنا. إذا شعرت برغبة في تجربة أمر جديد، فقد يكون ذلك بداية طريقك نحو نمو شخصي حقيقي.
