كتبت/ رانده حسن
منذ الطفولة وأنماط الإرتباط تشكل صورة الذات الأولى، ومن هنا يبدأ فهم الإنسان لسلوكه ولماذا يكرر اختيارات بعينها.
باب التغيير:
البداية دائمًا بالوعي، بمراقبة الذات دون قسوة، ثم تعديل العادات الصغيرة، لأن السمات تُبنى بالتكرار. خطوة يومية واحدة نحو الجرأة أو التعبير قادرة على إحداث فرق حقيقي.
كما أن العلاقات الداعمة والبيئة النفسية الصحية ليست رفاهية، بل شرط أساسي للنمو. الإنسان لا يتغير في الفراغ، بل عبر ما يراه بطريقة أفضل مما يرى نفسه. الهدف ليس محو الشخصية، بل تحريرها من قيودها القديمة، ليصبح الفرد نسخة أعمق وأنضج من ذاته.
علم النفس الحديث يؤكد أن الشخصية ليست قالبًا جامدًا. صحيح أن هناك ثباتًا نسبيًا في السمات، لكنه لا يعني الجمود. فالشخص الحساس قد يصبح أكثر صلابة، دون أن يفقد حساسيته، بل يعيد توظيفها بوعي. التغيير يحدث على مستويات: تعديل سلوك سريع، ثم إعادة تشكيل أنماط داخلية أعمق، وهي عملية تتطلب وقتًا ووعيًا وتكرارًا.
التجارب الحياتية الكبرى والعلاج النفسي قادران على إعادة بناء المعتقدات والإنفعالات وحتى المسارات العصبية. وتشير تقارير حديثة للجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن أكثر من نصف المشاركين لاحظوا تغيرًا واضحًا في سماتهم خلال خمس سنوات فقط.
يظل السؤال مفتوحًا: هل الشخصية ثابتة أم كيان حي يتشكل مع الزمن؟ وربما الإجابة الأصدق: نحن لا نصبح أشخاصًا آخرين، لكننا نستطيع أن نصبح أكثر قربًا ممن نريد أن نكون. ما دامت الحياة تتغير، فلماذا لا نتغير نحن أيضًا؟
