بقلم : أحمد رشدي
لم أكن أنوي الدخول
أقسم أنني لم أكن أبحث
عن هذا المصير
لكن الممر كان هناك
ضيقًا خانقًا
كأنه شُيّد لي وحدي
صوت أنفاسي بدأ يتسارع داخل صدري
ثقيلاً متقطعًا
كأن الهواء نفسه صار عدوًا
ومع كل نفس
كنت أشعر بالظلام يقترب
لا يهبط فجأة
بل يزحف
ببطء مقصود
حتى بدأ يبتلعني جزءًا بعد جزء
رفعت رأسي
فرأيت الأضواء من بعيد
نقاطًا خافتة في عمق العتمة
بدت لي كعيون شبح مخيف
ثم لمحتها وجهًا عملاقًا ضخمًا
ساكنًا
بعيون حمراء براقة
تراقبني دون رمش
سرت رعشة باردة في جسدي
من أطراف أصابعي حتى عمق روحي
وتملكني الهلع
هل هذه حقيقة أم خدعة بصرية
هل هو كائن
أم خوف تجسّد؟
ومع ازدياد نبضات قلبي
تبددت الصورة قليلًا
وعادت الأضواء مجرد نقاط بعيدة خافتة
فقلت لنفسي
ربما أثر الخوف على رأسي
ربما الخيالات تعصف بي
كما تفعل دائمًا حين نحاصر أنفسنا
لكن الممر لم يرحمني
الأبواب تنصلت مني
اختفت كما لو لم تكن
وكلما حاولت الرجوع
طالت الممرات
تشعبت
تكاثرت
كأن المكان يعاقبني لأني فكرت في الهرب
هنا فقط أدركت
أنني دخلت بنفسي
مكانًا لا خروج منه
بدأت أسمع صوتًا
ليس من حولي
بل من داخلي
يناديني باسمي
بنبرة أعرفها
نبرة صوتى أنا
لكنها أكثر ظلمة
تساءلت
ولا أدري أكنت أصرخ أم أهمس
هل أنا أحلم
أم أنني في كابوس طويل لا نهاية له
هل سأصحو في فراشي
على ضوء الصباح
أم أن هذه هي الحقيقة
الحقيقة القاسية
أنني أصبحت حبيس هذه الممرات الضيقة
المظلمة
الكئيبة
في نهاية أحد الممرات
رأيت مرآة
وحين اقتربت
لم أرَ وجهي
بل رأيت خوفي
مجسّدًا
ينظر إليّ
ويبتسم
آنذاك
توقف صوت أنفاسي
لا لأنني هدأت
بل لأن الممر
أصبح يتنفس
بدلاً مني
وعرفت
أن النهاية لم تكن في نهاية الممر
بل في اللحظة
التي دخلته فيها.
