بقلم: خديجه ربيع ” أسيرة القلم”
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: “نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل” وكما ذكرنا في السلسله الماضيه مقامات نسلم في أمور ديننا ودنيانا وقد قصصت لكم ثلاث مقامات من أصل ست مقامات والمقام الرابع: “معاقبة النفس على تقصيرها” نفسك كالدابة إن ركبتها حملتك، وإن ركبتك قتلتك” مهما حاسب الانسان نفسه فلم يسلم عن مقارفه معصيه وارتكاب محظور في حق الله تعالى فلا تهملها حتى لا تستسهل مقارفه المعاصي وانست بها فتكون سبب هلاكك فعاقب بطنك بالجوع إن أكلت لقمة مشبوهة وعاقب العين بمنع النظر اذا نظرت الى غير محرم وكذلك كل جوارحك لا تهمل نفسك فإنها أعظم عدو لك أشد طغيانًا عليك وإذا اخذتك الزهو والمفاخره ذلها وعاقبها.
خامسا: “مجاهدة النفس”
المجاهدة طريق الوصول إذا من لم تحركه البداية لم تشرق له النهايه إن رأيت تتوالى في الكسل في العباده جاهد وعاقبه بالضغط بالطاعات والعبادات إذا حاسب الإنسان نفسه قرف المعصيه ومن لم يجاهد نفسه في البدايه لم يشم للطريق رائحه يُجاهد المؤمن أولًا: في القيام بجميع المأمورات وترك جميع المنهايات
ثانيًا: ترك الشهوات ثالثًا: ترك التدبير والإختيار والسكون تحت مجاري الأقدام قتل الهوى النفس بمجاهدتها ومجاهدتها تكون لمخالفه هواء وتحميلها ما يثقل عليها لهذا قالوا إذا خيرتك نفسك بين أمرين فاختر أثقلما على النفس
سادسا: “توبيخ النفس ومعاقبتها”
أعدى عدو لك هي نفسك التي بين جنبيك ميالة إلى الشر وقد أمرنا بتزكيته ووقودها بسلاسل القهر الى عبادة ربها فان اهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك وإن لازمتها التوبيخ والمعاقبه كانت نفسك هي النفس اللوامة ورجوت أن تصير النفس المطمئنة فلا تغفل ساعة عن تذكرها ومعاتبتها اشتغل بوعظ نفسك ولا تشغل بوعظه غيرك فيخاطر في بالك يا نفس ما أعظم جهلك تدعين الفطن وأنت أشد الناس حمقًا أتامرين الناس بالخير وأنت متلطخه بالرذائل استعين بدوام التهجد فان لم تزل فالمواظبه على الصيام فان لم تزل فاعلمي أن الله قد صنع على قلبك فوطِّني نفسك على النار فقد خلق الله الجنة وخلق لها أهلًا وخلق النار وخلق لها أهلًا فكل ميسر لما خُلق له
وأعلم ان العيوب ثلاثة أولًا: عيوب النفس تعلقها بالشهوات الجسمانية كطيب المأكل والمشرب والمسكن وعيوب القلب ثانيًا: تعلقه بالشهوات القلبيه إلى حب الجاه والحسد والحقد وثالثًا: عيوب الروح تعلقها بالحظوظ الباطنة وطلب المقامات والكرامات.
فلا تنشغل بالبحث عن العيوب النفسية والقلبية والروحية والسعي في التطهير
نخاف أن نقف مع المصلين فلم نرى لنا معهم قدمًا ونقف مع الصائمين فلم نرى لنا معهم قدمًا نسال الله عز وجل أن يزكي نفوسونا ويلهمنا للصواب حتى نقابله بنفس مرضية مستقرها الجنه مستودعها الفردوس الاعلى.
