بقلم أحمد رشدي
في ليلة بدت وكأنها احتفال صامت بالفن ومجد رواده، خطفت إحدى لوحات فنسنت فان جوخ الأضواء بعدما بيعت في مزاد سوثبي بنيويورك مقابل 62.710.000 دولار، أي ما يزيد على أربعة وخمسين مليون يورو،
لتتجاوز قيمتها التقديرية بنسبة خمسة وثلاثين في المئة وتؤكد من جديد أن حضور فان جوخ لا يخبو مهما تقادمت الأعوام.
اللوحة التي حملت عنوان أكوام من الروايات الباريسية والورود في كأس، والمنجزة عام 1887، أثارت منافسة محمومة استمرت سبع دقائق كاملة بين الخبير سيمون شو والتاجر المعروف ديفيد نهماد والمستشارة باتي وونغ التي نجحت في النهاية في الظفر بها بعد سباق بدا وكأنه duel فني على واحدة من أكثر لوحات الفنان ندرة وخصوصية
وفي أمسية المزاد ذاتها ارتقت فريدا كاهلو إلى منصة المجد بثبات عندما بيعت لوحتها الجسد الرائع مقابل خمسة وخمسين مليون دولار محطمة ثلاثة أرقام قياسية دفعة واحدة ليكون هذا أعلى مبلغ دُفع لعمل من أعمالها وأعلى ثمن لفنان من أمريكا اللاتينية ولعمل فني أنجزته امرأة وهو ما اعتُبر لحظة فارقة في سوق الفن المعاصر الذي لا يزال يعيد اكتشاف كاهلو بعد عقود من رحيلها
ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد إذ شهد المزاد نفسه بيع رسم لفان جوخ بعنوان حديقة عامة مع مقاعد في ساحة لامارتين يعود إلى عام 1888 مقابل نحو ثلاثة ملايين دولار وهو رقم تجاوز التوقعات التي وضعتها دار المزادات قبل الحدث في إشارة جديدة إلى ما يجسده اسم فان جوخ من قيمة استثنائية لا تزال قادرة على تحريك السوق
كما بيعت في مزاد آخر لدار سوثبي مخطوطة فنية للفنان ذاته بعنوان الزارع في حقل قمح عند غروب الشمس تعود أيضًا لعام 1888 مقابل أحد عشر مليون دولار لتكتمل بذلك ليلة طغى عليها وهج فان جوخ وتردد فيها صدى ضربات ريشته التي لا تزال أكثر قدرة على الحياة من كثيرين ممن عاصروه أو أتو
ا بعده
