دارين محمود
في حادثة هزت الأوساط الثقافية العالمية، تعرضت مكتبة قسم الآثار المصرية في متحف اللوفر بباريس في 27 نوفمبر 2025 لفيضان مدمر ناجم عن تسرب كميات كبيرة من المياه الملوثة. أدى هذا الحادث إلى إلحاق أضرار جسيمة بمئات الوثائق والكتب النادرة، مسلطاً الضوء على حالة التدهور الهيكلي والإهمال الإداري داخل المتحف الأكثر زيارة في العالم.
حجم الأضرار والتفاصيل
تلف 400 عمل: أكدت تقارير أن التسرب تسبب في إتلاف ما يتراوح بين 300 و 400 من الكتب والمجلات العلمية المتخصصة والوثائق الأرشيفية الهامة لعلماء المصريات، والتي يعود بعضها إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وقد تضمنت الأضرار تلفاً في الأغلفة التاريخية، وتحول بعض المواد إلى حالة غير قابلة للإصلاح.
خطر الحريق: تسربت المياه بقوة إلى الطابق السفلي حيث توجد غرفة التحكم الكهربائية، ما هدد بحدوث ماس كهربائي وحريق ضخم.
تكرار التسرب: أشارت بعض المصادر إلى حدوث تسرب آخر في المكان نفسه بعد أيام قليلة من الحادث الرئيسي.
الأسباب ومصادر الكشف
تُجمع التقارير على أن السبب المباشر للفيضان يعود إلى عطل في صمام معطوب ضمن شبكة أنابيب قديمة تغذي تجهيزات التدفئة والتهوية، وهي أنابيب تمر فوق أرشيف الوثائق وتوصف بأنها “متهالكة بالكامل”.
ويكمن الجدل الرئيسي في أن قسم الآثار المصرية كان قد حذر مراراً وتكراراً إدارة المتحف (ممثلة بنائب المدير العام فرانسيس شتاينبوك) من خطورة هذه الأنابيب، وطالب بتمويل خاص لحماية الكتب لسنوات، لكن هذه المطالب لم تُلَبَّ، وتأخرت خطط الاستبدال حتى سبتمبر 2026.
تُضاف هذه الحادثة إلى سلسلة من الإخفاقات التي شهدها اللوفر مؤخراً، بما في ذلك سرقة مجوهرات التاج الفرنسي في أكتوبر الماضي، مما يزيد الضغط على إدارة المتحف لاتخاذ إجراءات عاجلة لصيانة بنيته التحتية الهشة.
