د. إيمان بشير ابوكبدة
أطلقت بلدية الفاتح في إسطنبول مشروعًا شاملاً لإعادة ترميم وإحياء عدد كبير من المعالم الدينية والتاريخية التي فقدت أو تضررت على مر السنين، في إطار جهودها للحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة.
وقال رئيس البلدية، محمد أرغون طوران، في تصريح لوكالة الأناضول، إن المشروع يهدف إلى استعادة “الذاكرة الثقافية الضائعة” لمنطقة الفاتح، التي تُعد واحدة من أبرز المناطق التاريخية في تركيا، مشيرًا إلى أن المنطقة تضم نحو 12 ألف معلم ثقافي مسجّل.
وأوضح طوران أن بلدية الفاتح شرعت، تحت إشراف “مديرية حماية التراث الثقافي”، في ترميم وإعادة بناء المساجد والتكايا والنوافير التاريخية، إضافة إلى إعادة تأهيل النسيج العمراني المحيط بهذه المواقع، لضمان الحفاظ على المعالم في سياقها التاريخي.
وأكد أن العديد من المعالم فقدت نتيجة الزلازل والحرائق، فيما تعرّض بعضها للهدم خلال تنفيذ مشاريع توسعة الطرق في خمسينيات القرن الماضي. وأضاف أن البلدية تستند في عمليات الإحياء إلى خرائط ووثائق وصور تاريخية تتيح إعادة إنشاء هذه المواقع وفق شكلها الأصلي.
إحياء المساجد والنوافير التاريخية
وأشار طوران إلى أن أعمال إعادة الإحياء تشمل 20 مسجدًا ومصلّى، موضحًا أن مراحل الترميم تتم وفق رؤية علمية تعتمد المسح الهندسي والدراسات الفنية اللازمة للحفاظ على القيمة التاريخية لكل معلم.
ولفت إلى أن مشروع ترميم المساجد يُموَّل بالكامل من التبرعات، دون استخدام موارد من خزانة الدولة، مبينًا أن العمل جارٍ على ترميم 125 مسجدًا، وقد اكتملت أعمال 6 منها، من بينها مسجد “أبو الفتح” الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1460.
وفي السياق نفسه، أعلن طوران أن البلدية أعادت تشغيل 125 نافورة تاريخية حتى الآن، موضحًا أن النوافير تُعد جزءًا مهمًا من التراث العمراني العثماني، وقد عملت على مرّ العقود كمصدر للمياه ومعلَمًا جماليًا في شوارع إسطنبول.
اهتمام دولي بجهود الترميم
وأشار رئيس بلدية الفاتح إلى أن أعمال الترميم تحظى بمتابعة دولية واسعة، مؤكدًا أن عدة دول تُبدي اهتمامًا خاصًا بالمشروع، الذي يعكس الدور الريادي لتركيا في الحفاظ على التراث وإعادة تأهيل المواقع الأثرية.
وختم طوران تصريحاته بالتأكيد على أن جهود البلدية “لا تقتصر على إعادة البناء فحسب، بل تهدف إلى إعادة الحياة لهذه المعالم وتمكينها من أداء وظائفها الأصلية”، معتبرًا أن المشروع يمثل “مسؤولية تجاه التاريخ وواجبًا نحو الأجيال القادمة”.
