د. إيمان بشير ابوكبدة
بعد منافسة ثقافية استمرت عامين وجذبت اهتمام الشارع القبرصي، تُوّجت مدينة لارنكا رسميًا بلقب عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2030. وجاء الإعلان ظهر الخميس عبر بث مباشر على منصات وزارة الثقافة، وسط أجواء احتفالية بين وفد المدينة وداعميها.
عملية اختيار دقيقة
حصلت لارنكا على اللقب بقرار من لجنة مكوّنة من 12 خبيرًا أوروبيًا، عيّنهم البرلمان الأوروبي والمجلس والمفوضية ولجنة الأقاليم إلى جانب نائب وزير الثقافة القبرصي. وشملت العملية زيارات ميدانية لكل من لارنكا وليماسول، المدينتين المتأهلتين للمرحلة النهائية، قبل تقديم العروض الختامية يوم الأربعاء.
وكانت كل من نيقوسيا وليماسول ولارنكا وكوريون وأيا نابا ضمن القائمة الأولية للمرشحين. وبعد تسليم الملفات الثقافية المفصلة في خريف 2025، بدأ التقييم الأخير في الفترة من 8 إلى 11 ديسمبر.
وفي خطوة لافتة تعزز روح الشمولية، تم إعلان النتائج بلغة الإشارة إلى جانب البث المباشر.
رؤية لارنكا: “أرضية مشتركة”
حملت لارنكا شعار “أرضية مشتركة” الذي يعكس تركيزها على التواصل الإنساني، والعمل المجتمعي، والتنمية الثقافية المستدامة. وقادت المديرة الفنية كيلي ديابولي برنامجًا متنوعًا ضم مبادرات مثل:
“ماهالارت”
مهرجان لارنكا للتصميم الحيوي
مهرجان الرعاية
وقامت هذه البرامج على عمليات إبداعية شارك فيها المواطنون والفنانون والجهات المحلية.
ويُعد مشروع إعادة تطوير الساحل الغربي – موقع مصفاة النفط السابقة – ركيزة أساسية في خطة لارنكا، حيث تتطلع المدينة إلى تحويله إلى مركز حضري وثقافي جديد يعيد تشكيل هويتها الساحلية خلال العقد المقبل.
العرض المنافس: قوة ليماسول لم تكن كافية
قدمت ليماسول عرضًا قويًا حمل عنوان “أندرستوري”، ركز على مشاركة السكان ورسم الخرائط الثقافية للمدينة. وشملت مبادراتها:
“إيكي إكسو مازي”
“10 10 100”
مشروع “صنع الديمقراطية”
ورغم تميز رؤية ليماسول في إشراك المجتمع، فقد رجّحت لجنة التحكيم كفة لارنكا بفضل توجهها الفني الواضح وإمكاناتها التحويلية بعيدة المدى.
المرحلة المقبلة: استعدادات مكثفة حتى 2030
يمثل الفوز بداية مسار تحضيري واسع يشمل:
وضع البرنامج الثقافي النهائي
توسيع الهيكل الإداري للمدينة
تنفيذ مشاريع البنية التحتية الثقافية
وقد رفعت وزارة الثقافة التمويل المخصص للأعمال التشغيلية من 6 ملايين إلى 10 ملايين يورو، مع توقع دعم إضافي عبر الشراكات المحلية والأوروبية.
وفي حال التزام لارنكا بتنفيذ خطتها كما قدمتها للمؤسسة الأوروبية، ستكون مؤهلة للفوز بـ جائزة ميلينا ميركوري البالغة 1.5 مليون يورو ضمن برنامج “أوروبا الإبداعية”.
ومن المنتظر أن تمتد الفعاليات الثقافية والمبادرات المجتمعية والتدخلات الفنية تدريجيًا في شوارع وأحياء لارنكا، لتصبح رؤية 2030 جزءًا من الحياة اليومية لسكان المدينة.
