د. إيمان بشير ابوكبدة
أشارت دراسة سريرية حديثة إلى أن الأرجينين، وهو حمض أميني يوجد طبيعيًا في اللعاب وبعض الأطعمة، قد يلعب دورًا مهمًا في تقليل خطر تسوس الأسنان من خلال تغيير سلوك البكتيريا داخل الفم وجعل طبقة البلاك أقل ضررًا.
كيف يبدأ تسوس الأسنان؟
عند استهلاك السكريات، تقوم بكتيريا الفم بتفكيكها وإنتاج أحماض تؤدي تدريجيًا إلى تآكل مينا الأسنان. هذه البكتيريا لا تعمل بشكل منفرد، بل تعيش ضمن تجمعات منظمة تُعرف باسم الأغشية الحيوية السنية (البلاك)، وهي بيئة مثالية لزيادة الحموضة وتفاقم التسوس.
دور الأرجينين في حماية الأسنان
يُعد الأرجينين أحد آليات الدفاع الطبيعية في الفم، إذ تستفيد منه بعض البكتيريا المفيدة لتحويله إلى مركبات قلوية تساعد على معادلة الأحماض. وعندما يتوفر الأرجينين بكميات كافية، تميل الكفة لصالح هذه البكتيريا النافعة، مما يحد من نشاط البكتيريا المنتجة للأحماض.
تجربة سريرية داخل فم الإنسان
للتحقق من فعالية الأرجينين عمليًا، أجرى باحثون من جامعة آرهوس في الدنمارك تجربة سريرية شملت 12 شخصًا يعانون من تسوس نشط. استخدم المشاركون أطقم أسنان خاصة سمحت بتكوين الأغشية الحيوية، ثم جرى تعريضها للسكر متبوعًا بعلاج موضعي إما بالأرجينين أو بالماء كمقارنة.
بعد عدة أيام، تم تحليل الأغشية الحيوية المتكونة لقياس مستوى الحموضة وتركيب البكتيريا والمكونات السكرية داخلها.
نتائج مشجعة
أظهرت النتائج أن الأغشية الحيوية المعالجة بالأرجينين حافظت على درجة حموضة أعلى (أي أقل ضررًا) بعد التعرض للسكر، مقارنة بتلك غير المعالجة. كما لوحظت تغييرات في البنية الكربوهيدراتية للبلاك، جعلته أقل قدرة على تكوين “جيوب حمضية” مدمرة للأسنان.
إعادة توازن البكتيريا الفموية
كشفت التحاليل الجينية أن الأرجينين ساهم في تقليل بعض أنواع البكتيريا المنتجة للأحماض، وزيادة بكتيريا قادرة على استقلاب الأرجينين وإنتاج مركبات قلوية، ما أدى إلى بيئة فموية أكثر توازنًا وأقل ميلًا للتسوس.
نحو استراتيجيات وقاية جديدة
يرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم استخدام الأرجينين كمكوّن فعال في معاجين الأسنان وغسولات الفم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتسوس. وبما أن الأرجينين مادة طبيعية وآمنة، فقد يكون خيارًا وقائيًا واعدًا لجميع الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال.
