د/فاطمة صادق عيسى
إستشارى الصحة النفسية والإرشاد
ليس كل موتٍ توقفًا للنَّفَس، فهناك موتٌ يأتي والإنسان ما زال حيًّا، حين يتوقف عن الحلم.
حين تنطفئ القدرة على التمنّي، ويخفت الشغف، ويصبح اليوم نسخة مكررة من الأمس، بلا انتظار ولا رجاء.
الحلم ليس لعبة، ولا ترفًا فكريًا، ولا حالة رومانسية نهرب بها من الواقع،
بل هو العلامة الأصدق على أن الروح ما زالت حيّة.
هو المساحة الداخلية التي تقول للإنسان: ما زال في القلب متسع للحياة.
الإنسان الذي توقف عن الحلم ليس بالضرورة مستسلمًا،
كثيرًا ما يكون متألمًا،
اتخذ قرارًا غير واعٍ بإغلاق باب الأمل حتى لا يتأذى مرة أخرى.
لكن الحقيقة الأعمق أن الروح بلا حلم تذبل، والقلب بلا أفق يقسو، والحياة بلا معنى تتحول إلى أيام تُعاش على الهامش.
الحلم… والرؤية… والهدف
الخلط بين هذه المفاهيم سبب رئيسي لإحباط كثير من الناس،
لأن كل مفهوم منها يؤدي دورًا مختلفًا في حياة الإنسان.
الحلم
هو الصورة الأولى التي تتكوّن في الداخل قبل أي حسابات.
هو الإحساس الذي يجذبك دون منطق، والشيء الذي إن تحقق شعرت أنك عدت إلى ذاتك الحقيقية.
لا يُشترط أن يكون واقعيًا في بدايته، ولا مفهومًا للآخرين، يكفي فقط أن يكون صادقًا.
الرؤية
هي اللحظة التي يبدأ فيها الحلم في اتخاذ ملامح.
حين تسأل نفسك بصدق:
أين أريد أن أكون؟
كيف أريد أن تكون حياتي؟
أي إنسان أطمح أن أكون؟
الرؤية هي الاتجاه، مثل البوصلة، لا تحدد المسافة، لكنها تحدد الوجهة.
الهدف
هو الترجمة العملية للحلم.
خطوات صغيرة، واضحة، واقعية، وقابلة للتنفيذ.
فالهدف بلا حلم يتحول إلى جهد بلا روح، والحلم بلا هدف يبقى أمنية معلّقة.
لماذا يتوقف بعض الناس عن الحلم؟
ليس لأنهم بلا طموح، بل لأنهم تعرّضوا للخذلان،
تجربة فشل، كلمة قاسية، ظرف قهري، أو ضغط طويل أقنعهم أن السلام في ألا يتمنّوا شيئًا.
لكن الحقيقة أن الذي يموت ليس الحلم، بل الإيمان بالحلم.
وهذا الإيمان يمكن أن يعود،
إذا سمح الإنسان لنفسه أن يحلم بلا جلد للذات، وبلا مقارنة مع الآخرين، وبلا استعجال للنتائج.
الخطر الحقيقي
الخطر ليس في ألا يتحقق الحلم،
بل في أن يعيش الإنسان بلا حلم.
أن يستيقظ كل صباح ليُكمِل فقط، لا ليحيا.
أن يمشي في الحياة بخطوات ثابتة، لكن بقلب غائب.
الأمل يساعدك فى تحقيق الحلم
عندما تؤمن بأن الحلم ليس وعدًا، بل دعوة،
دعوة للإستمرار، وللتصديق بأن النور ما زال ممكنًا،
وأن العمر، مهما تأخر، ما زالت فيه فرصة للبداية.
لو بطلنا نحلم نموت،
لا دفعة واحدة، بل شيئًا فشيئًا.
والحلم،
مهما كان صغيرًا،
……أو كان مؤجلًا،
……….أو غير واضح،
سيظل هو أبسط دليل على أنك ما زلت حيًّا.
