د. إيمان بشير ابوكبدة
جدّد خبراء الصحة العالمية تحذيراتهم من مخاطر فيروس نيباه، عقب تسجيل إصابات جديدة في الهند، مؤكدين أن العالم لا يزال يفتقر إلى لقاح أو علاج نوعي لهذا الفيروس شديد الخطورة، وأن التعامل معه يقتصر حاليًا على الرعاية الداعمة والمتابعة الطبية الدقيقة، بما في ذلك إدخال الحالات الحرجة إلى وحدات العناية المركزة.
ويُصنَّف فيروس نيباه منذ سنوات ضمن أخطر الفيروسات الناشئة، إذ تشير بيانات علمية إلى أن معدلات الوفيات المرتبطة به وصلت في بعض الفاشيات السابقة إلى نحو 70%. وكان «التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة» قد حذّر في تقرير صدر عام 2023 من خطورة فيروسات «الهنيبافا»، وعلى رأسها نيباه، نظرًا لقدرتها العالية على التسبب في التهاب دماغي قاتل.
ويربط مختصون تفشي الفيروس بجملة من العوامل البيئية والاجتماعية، أبرزها إزالة الغابات والتوسع العمراني وازدياد الاحتكاك بين البشر والحياة البرية، إضافة إلى ضعف البنى الصحية في عدد من الدول، وهي عوامل ترفع احتمالات انتقال الفيروس من مستودعاته الطبيعية إلى الإنسان.
وتبدأ أعراض الإصابة عادة بحمى وصداع وآلام عضلية وأعراض تشبه الإنفلونزا، قبل أن تتطور لدى بعض المرضى إلى التهاب رئوي أو فشل تنفسي أو التهاب دماغي حاد قد يؤدي إلى فقدان الوعي أو الوفاة. وتشير الدراسات إلى أن معدلات الوفاة تكون أعلى في حالات العدوى المباشرة المرتبطة بالتعرض للخفافيش مقارنة بانتقال الفيروس بين البشر.
ورغم أن قدرة نيباه على الانتقال بين البشر لا تزال محدودة نسبيًا، حيث تشير التقديرات الوبائية إلى أن متوسط عدد الإصابات الثانوية التي يتسبب بها المصاب الواحد يقل عن واحد، فإن خبراء يحذرون من أن أي تغير طفيف في قابلية الانتقال قد يقلب هذا التوازن ويرفع مخاطر التحول إلى وباء واسع النطاق.
وفي ظل غياب لقاح معتمد، تتركز الجهود حاليًا على الكشف المبكر عن الحالات، والعزل السريع، وتتبع المخالطين، وتطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية. ويؤكد المتخصصون أن فاعلية هذه التدابير ترتبط بقوة الأنظمة الصحية ومستوى الجاهزية، محذرين من أن المستشفيات قد تتحول إلى بؤر انتشار في حال ضعف الإمكانات أو التدريب.
ويشدد الخبراء على أن فيروس نيباه يمثل إنذارًا مبكرًا يستدعي تحركًا استباقيًا لا يقتصر على إدارة الأزمات عند وقوعها، بل يشمل تبني نهج «الصحة الواحدة» الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، إلى جانب الاستثمار المستدام في المراقبة الوبائية وتعزيز الاستعداد لمواجهة الأوبئة.
ورغم عدم توقع تحوله حاليًا إلى جائحة عالمية على غرار كوفيد-19، يحذر العلماء من أن تجاهل المؤشرات المبكرة قد يترتب عليه ثمن باهظ، مؤكدين أن نافذة الوقاية لا تزال مفتوحة، لكنها قد لا تبقى كذلك إلى الأبد.
