بقلم د.نادي شلقامي
في لحظة تاريخية فارقة، شكلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر مع قرينته أمينة أردوغان في 4 فبراير 2026 – وهي الزيارة الرابعة خلال عامين تقريباً – نقطة تحول جذرية في العلاقات بين البلدين. بعد عقد من التوترات، تحولت العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة، مع توقيع 18 اتفاقية ومذكرة تفاهم إضافية في مجالات الدفاع، السياحة، الصحة، الزراعة، التجارة، الاستثمار، الشباب والرياضة، الحماية الاجتماعية، والأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى إعلان مشترك من مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.
هذه الزيارة ليست مجرد قمة دبلوماسية، بل إعلان عن محور قوي يعيد توازن القوى الإقليمية، يواجه التحديات المشتركة في غزة، السودان، ليبيا، شرق المتوسط، والبحر الأحمر، ويقلل من التدخلات الخارجية. أما الجانب الاجتماعي والثقافي، فقد تجلى في جولة قرينة الرئيس أردوغان مع قرينة الرئيس السيسي في المتحف المصري الكبير وأهرامات الجيزة، مما عزز الروابط الإنسانية والسياحية.
هذا التقرير يستعرض بالتفصيل الدقيق آثار الزيارة من كل النواحي، مستنداً إلى الوقائع الرسمية والتحليلات الحديثة، ليبرز كيف أصبحت هذه الشراكة تغييراً مصيرياً للمنطقة.
— العناصر الرئيسية لتأثير زيارة أردوغان وقرينته لمصر…
أولا…. الجانب السياسي
— شهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وتوقيع إعلان مشترك يؤكد الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة.
— تم التركيز على دعم القضية الفلسطينية، وقف إطلاق النار في غزة، إعادة الإعمار، وتنسيق في ليبيا، السودان، سوريا، واليمن.
— سياسياً، عززت الزيارة موقع مصر كلاعب مركزي، وساهمت في تصفير المشكلات السابقة، مع تركيز براغماتي على المصالح المشتركة. هذا يعزز الاستقرار الإقليمي ويقلل التدخلات الخارجية.
ثانيا….. الجانب العسكري
— أبرز الإنجازات توقيع اتفاقية إطار عسكرية ضمن الـ18 اتفاقية الموقعة، تفتح الباب لإنتاج مشترك، — تبادل استخباراتي، تدريبات مشتركة، وتعاون في التكنولوجيا العسكرية (مثل الطائرات بدون طيار).
— عسكرياً، يعزز هذا التحالف قدرات الجيشين، يحمي المصالح في شرق المتوسط والبحر الأحمر، ويبني توازن قوى جديد يقلل الاعتماد على القوى الخارجية.
ثالثا…. الجانب الاقتصادي
بلغ حجم التجارة حوالي 8-9 مليارات دولار، مع هدف 15 مليار دولار بحلول 2028. ضمن الاتفاقيات الـ18:
— تعاون في التجارة، الاستثمار (استثمارات تركية تصل إلى 4 مليارات حالياً مع خطط لزيادتها)، الطاقة، الزراعة، والنقل البحري.
— اقتصادياً، تعزز الشراكة الاقتصاد المصري عبر مشاريع مشتركة، تفتح أسواق أفريقيا، وتواجه التضخم والتحديات الإقليمية.
رابعا…. الجانب الاجتماعي والثقافي والسياحي
— ساهمت الزيارة في تعزيز الروابط الإنسانية عبر اتفاقات في الشباب، الرياضة، الحماية الاجتماعية، والصحة.
— أبرز الجوانب الاجتماعية: جولة أمينة أردوغان مع السيدة انتصار السيسي في المتحف المصري الكبير (الذي يضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية) وأهرامات الجيزة.
— أعربت أمينة أردوغان عن إعجابها بالحضارة المصرية، واصفة المتحف بـ”مصدر إلهام للبشرية”، وعبرت عن أمل في تعزيز الروابط.
— انتصار السيسي وصفت الجولة بـ”رحلة عبر الزمن” تشهد على عظمة الحضارة المصرية.
— انعكاس سياحياً: تعزز هذه الزيارة السياحة المتبادلة، تروج للمعالم المصرية عالمياً (خاصة المتحف الكبير كأكبر متحف للحضارة الواحدة)، وتزيد أعداد السياح الأتراك إلى مصر، مما يدعم الاقتصاد السياحي المصري ويبني جسور الثقة الشعبية.
خامسا…. الجانب الاستراتيجي
— تمثل الزيارة بداية محور قوي (مصر-تركيا، مع إمكانية توسع سعودي)، لمواجهة التهديدات في شرق المتوسط، ليبيا، السودان، والقرن الأفريقي.
— اتفق الطرفان على دعم وحدة السودان، مواجهة السد الإثيوبي، وتنسيق في الطاقة والغاز.
— استراتيجياً، يغير توازن القوى، يقلل نفوذ التدخلات الخارجية، ويعزز الوساطة الدولية وحماية طرق التجارة.
سادسا…..جوانب أخرى
— شملت الاتفاقيات الـ18 مجالات الصحة (تنظيم الأدوية)، الزراعة (الحجر النباتي والخدمات البيطرية)، والتعليم. تعزز مكافحة الإرهاب والتطرف، وتبني شراكة طويلة الأمد.
في الختام، تمثل زيارة الرئيس أردوغان نقلة تاريخية، مع توقيع 18 اتفاقية ومذكرة جديدة، وجولة ثقافية سياحية بارزة لقرينتيهما في المتحف الكبير والأهرامات.
تحولت العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي كل المجالات، تعزز الاستقرار الإقليمي، تحمي المصالح المشتركة، وتغير موازين الشرق الأوسط إلى الأبد.
مع التحديات الإقليمية المستمرة، يصبح هذا التقارب نموذجاً للبراغماتية والقوة المشتركة، يضمن مستقبلاً أفضل لشعبي مصر وتركيا، ويلهم المنطقة نحو السلام والتنمية.
إنها خطوة تاريخية لا أروع منها، تثبت أن الوحدة مفتاح القوة في عالم متغير.
