د. إيمان بشير ابوكبدة
حذّر تقرير رأي نشرته شبكة “فوكس نيوز” من خطورة العواصف الشمسية على البنية التحتية الكهربائية في الولايات المتحدة، مؤكداً أن العالم قد يكون على أعتاب تهديد طبيعي قادر على شل الحضارة الحديثة إذا لم يتم الاستعداد له بالشكل الكافي.
ويستعرض الكاتب تشاك ديفور في تقريره حادثة تاريخية وقعت عام 1859 تُعرف باسم “حدث كارينغتون”، عندما تسببت عاصفة شمسية هائلة في اضطرابات مغناطيسية شديدة أدت إلى تعطّل أنظمة التلغراف حول العالم. ورغم بدائية التكنولوجيا في ذلك الزمن، أحدثت العاصفة فوضى واسعة، فكيف سيكون تأثير حدث مشابه اليوم في ظل الاعتماد شبه الكامل على الكهرباء؟
ويشير التقرير إلى أن الشمس تمر بدورة نشاط مدتها 11 عامًا، وأن عام 2026 يمثل ذروة الدورة الحالية. وخلال الأيام الأخيرة، أطلقت بقعة شمسية ضخمة تُعرف باسم AR4366 سلسلة من التوهجات القوية من الفئة “X”، وهو ما أدى بالفعل إلى اضطرابات في الاتصالات اللاسلكية في بعض مناطق العالم.
لكن الخطر الأكبر – بحسب التقرير – يتمثل في احتمال حدوث انبعاث كتلي إكليلي قوي قد يضرب المجال المغناطيسي للأرض، ما قد يؤدي إلى توليد تيارات كهربائية هائلة داخل شبكة نقل الكهرباء، الأمر الذي قد يتسبب في تدمير محولات الجهد العالي وحدوث انقطاعات واسعة قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
وتحذر التقديرات الاقتصادية من أن تكرار حدث مشابه لكارثة كارينغتون قد يكلّف الولايات المتحدة وحدها ما بين 600 مليار و2.6 تريليون دولار، إضافة إلى أضرار اجتماعية وصحية كارثية نتيجة تعطل أنظمة المياه والاتصالات والوقود والخدمات الحيوية.
ورغم خطورة التهديد، يؤكد الكاتب أن هناك حلولاً تقنية متاحة وقابلة للتطبيق، مثل تركيب أجهزة حماية على المحولات الكهربائية تُعرف باسم “أجهزة الحجب المحايد”، والتي يمكنها منع التيارات الضارة من إتلاف الشبكة. وتقدر تكلفة حماية المحولات الأكثر حساسية في الولايات المتحدة بنحو 4 مليارات دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بحجم الخسائر المحتملة.
كما يلفت التقرير إلى أن معظم المحولات الكهربائية الكبيرة تُصنّع اليوم خارج الولايات المتحدة، وخاصة في الصين وكوريا الجنوبية وألمانيا، ما يعني أن استبدالها في حال تدميرها قد يستغرق سنوات طويلة.
ويختتم الكاتب بدعوة الكونغرس والجهات التنظيمية وشركات المرافق إلى التحرك العاجل لتعزيز حماية شبكة الكهرباء، وتحديث معايير الأمان، والاستثمار في حلول وقائية قبل فوات الأوان، محذراً من أن تجاهل هذه المخاطر قد يعيد العالم فعلياً إلى عصر ما قبل الصناعة.
ويؤكد المقال أن التكنولوجيا اللازمة للحماية متوافرة بالفعل، وأن الأمر لا يحتاج سوى إرادة سياسية وقرارات استباقية لحماية المجتمع من كارثة يمكن تجنبها.
