كتبت .. دارين محمود
كم هي غريبة هذه القوة التي تجبرنا على التألم بصمت. هي ليست جبنًا، بل هي كتمان النبلاء؛ أن تحتضن عواصفك الداخلية وحدك، وتغلق عليها أبواب روحك.
ترى في العيون بريقًا خادعًا، وابتسامة مهذبة تُخفي تحتها مدناً تنهار. كأنما الألم يصبح ضيفاً ثقيلاً لا ترغب أن يراه أحد، فتقدم له كل الرعاية في الخفاء، وتُجالسه في منتصف الليل، وتستمع لثرثرته الحزينة دون أن تطلق أنت كلمة واحدة.
الصامتون في ألمهم هم من يحملون أثقل الحمولة؛ لا يطلبون كتفاً ولا يبوحون بوجع، خوفاً من أن يُشفق عليهم أحد، أو يملّ من سماعهم آخر. يفضلون أن يكونوا كشجرة ضخمة تبدو ثابتة في الريح، بينما جذورها في الأسفل تتكسر وتنزف بعيداً عن الأنظار.
هذا الصمت ليس نهاية الطريق، بل هو مساحة للبحث عن القوة. وفي يوم ما، ستجد أن ما كتمته طويلاً قد تحوّل إلى صلابة داخلية، وأن الألم الصامت أصبح أساساً لا يهتز.
