بقلم: صلاحُ الدِّينِ عُثمان
على بُعدٍ زمنيٍّ من سَماعِها رنينَ جَرَسِ البابِ،
وَقَفَتْ أمامي تَسألني:
– مَن كان معكَ؟
– لا أَحَدْ.
توجَّهتْ نحوَ البابِ المفتوحِ وألقَتْ نَظرةً في الخارجِ.
– أَينَ ضيفُكَ؟
– لا أَحَدْ.
– هل كانت ضيفةً؟
هَزَزتُ رأسي نافياً.
– أراكَ مَهموماً.
– يُساوِرُني أن نَنتقِلَ إلى مكانٍ آخرَ.
– لِماذا؟ المكانُ جَميلٌ وهادئٌ، بل في نَفسِ البِنايةِ…
– إيّاكِ أن تَزورِيهم.
– إذن أنتَ تَعرِفُهم.
بالفِعلِ، فَتَحتُ البابَ، وكان يَقِفُ على بُعدِ خُطواتٍ بالقُربِ من المِصعَدِ.
لم يَخطُرْ بالبَالِ أن ألتقيَه.
لقد قَدِمنا في ظُروفٍ قاهِرةٍ،
حينَما أَخبَرَني البوّابُ أنَّ هناكَ أُسرةً مِن بَلدِنا، تَحسَّستُ،
لأنّي أَدرِي بما طَرأ على حياتي ممّا يَستوجِبُ البُعدَ عمّا يُثيرُ فُضولَ الناسِ.
لِقاءُ كُلِّ البَشرِ يَهونُ ما عَدا هذهِ الشَّخصيّةِ.
خَبَّأتُ عن زَوجتي حقيقةَ الأَحداثِ…
أَذهلتني نَظرتُه الثاقِبةُ المُتفحِّصةُ في صَمتٍ،
واستَدعى المِصعَدَ.
غَرَّني سَماحُه ولُطفُه، فاستَغلَّ نَزعَةً استِلابيَّةً كامِنةً في داخِلي.
لم أَعتقْه،
وحينَما أَصبَحَ بينَ جُدرانِ السِّجنِ ما زُرتُه يوماً،
سَعيتُ ليُرحَّلَ إلى سِجنٍ بَعيدٍ،
غيرَ مُبالٍ بتتبُّعِ أَخبارِه.
ومَضَت حياتي في وَتيرتِها لاستِقطابِ ضَحايا جُدُد،
إلى أن تَمَّ إشهارُ السِّلاحِ، وغادَرنا المَنزِلَ بما علينا مِن مَلابسَ فَقَط.
الإسكندريّة
الرابعُ مِن فِبراير ٢٠٢٦م
