بقلم:دارين محمود
أنا: ما بكِ؟
نفسي: لست بخير.
أنا: ما الذي أصابك؟
نفسي: أصابني!؟ لا أعلم عن ماذا تتحدث… عن قلبي… أم عقلي… أم روحي الذي لا أملك منها إلا شتات.
أنا: (بصوت حنون ومُتفهّم) إذن هو الكل. تائهة أنتِ في كل هذا الشتات. أخبريني يا أنا، من أين أبدأ؟ ما هو أثقل جزء تحمّلينه الآن؟ هل هو خيبة أمل ما، أم فكرة لا تهدأ؟
نفسي: إنه صوتٌ خافتٌ لا يرحم. صوتٌ يقول لي دائمًا أنني لم أصل بعد، وأن ما أقوم به ليس كافيًا. هذا الصوت يُرهقني. أريد فقط أن أرتاح من هذه المحاكمة الداخلية.
أنا: وأنا هنا لأقول لكِ: توقفي. توقفي عن الركض وراء الكمال الذي لا وجود له. ألا ترين كم أنجزتِ؟ كم مرة سقطتِ ووقفتِ؟ دعينا الآن ننسى “ما يجب أن تكونيه” ونركّز على “ما أنتِ عليه الآن”. أنتِ محاولة جميلة في عالم فوضوي.
نفسي: (بصوت يائس) وكيف أفعل ذلك؟ كيف أجمع هذا الشتات؟ أشعر كمن يحاول أن يمسك بالماء.
أنا: لن نُمسك بالماء. سنسمح له أن يجري. سنبدأ بخطوة صغيرة جدًا، لا تتطلب جهدًا عظيمًا. دعينا نُغمض عيوننا لثوانٍ ونأخذ نَفَسًا عميقًا. الآن، أخبريني بشيء واحد تشعرين بالامتنان لوجوده في حياتك، مهما كان بسيطًا.
نفسي: (بعد صمت قليل) … أشعر بالامتنان لأنني لا أزال قادرة على الشعور. حتى هذا الألم، هو دليل على أنني لست جمادًا.
أنا: (بابتسامة دافئة) هذا رائع! هذا خيط البداية. طالما أنتِ قادرة على الشعور، فأنتِ قادرة على التغيير والتجاوز. تذكري، يا نفسي، أنا لستُ ضِدّكِ. أنا أنتِ، وهذا الحوار هو أول خطوة لجمع شتاتنا. لنترك الكمال جانبًا، ونتبنى التعاطف مع الذات.
