بقلم: أحمد رشدي
رحلتَ… وتركتَ في القلبِ جرحًا لا يندمل
وصدى صوتِكَ ما زالَ يسكنُ الجدران
كنتَ دفءَ العمرِ… كنتَ الحُلمَ الجميل
فصارَ فراقُكَ وجعًا لا يزول
بردٌ… وثلجٌ… وصقيعٌ بلا شمس
كم تمنّيتُ لحظةً قبلَ الوداع
فقط لحظةً أقولُ فيها: لا ترحلْ
فالقلبُ لا يحتملُ الغياب
ولكنك رحلتَ…
وتركتَني وحيدًا بينَ الذكريات
ذكرياتُ قلبٍ جريح
أتلمّسُ وجهَكَ على الجدران
وأُحاورُ طيفَكَ في عتمةِ الليل
أفتّشُ عنكَ في العيون
وأكذّبُ في نفسي بقايا الظنون
وأخشى… أن يقودَني فراقُكَ إلى الجنون
سنونٌ مرّت عليَّ… وما زلتَ تسكنني
وكأنَّ الفراقَ كانَ بالأمسِ القريب
كلُّ الأماكنِ ما زالتْ تذكُرني
كلُّ الطرقِ والمقاعدِ ما زالتْ تُراقبني
وكأنَّكَ ما زلتَ معي… تُرافقني
وما زالَ الحنينُ إليكَ يُؤلِمني
وكأنَّ القلبَ قد رفضَ الشفاء
أراكَ في ملامحِ الغروب
في رعشةِ النورِ الأخير
أراكَ في دمعةٍ تتسلّلُ خفيةً
وتصرُّ على السقوط
أراكَ في نبضةٍ ترفُضُ الهدوء…
يا من رحلتَ وتركتَني
بينَ أنقاضِ الحنين
وتركتَ قلبي يعاني
في بعدِكَ عذابَ السنين
رحلتَ…
وما زالَ طيفُكَ يُذكّرني بالأنين
رحلتَ…
وتركتَ جرحًا لا يندمل
بينَ أكوامِ الأنين…
