بقلم: ا.د روحيه الشريف
بروفيسور الروماتيزم والمناعه بكليه الطب جامعه المنيا واستشاريه الأمراض الروماتيزميه والمناعيه بمستشفي سلامات بالمملكه العربيه السعودية
هي مرض نادر يتسبب في التهاب الأوعية الدموية الصغيرة والمتوسطة. يهاجم هذا الالتهاب بشكل خاص الأوعية في الجهاز التنفسي (الأنف، الجيوب الأنفية، القصبة الهوائية، والرئتين) والكلى، ولكنه قد يصيب أي عضو في الجسم.
الـ GPA هو نوع من أمراض التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis). هو اضطراب مناعي ذاتي، حيث يخطئ الجهاز المناعي في تحديد الأنسجة السليمة (وخاصة الأوعية الدموية) ويبدأ بمهاجمتها. يؤدي هذا الالتهاب إلى تلف جدران الأوعية، مما قد يؤدي إلى تضييقها أو سدها أو حتى تمزقها، وبالتالي يمنع تدفق الدم إلى الأنسجة والأعضاء الحيوية.
الأسباب:
– السبب الدقيق لـ GPA غير معروف، لكنه يُعتبر مرضاً مناعياً ذاتياً. يعتقد الباحثون أن مزيجاً من العوامل يلعب دوراً:
– العوامل المناعية: وجود أجسام مضادة غير طبيعية تسمى (ANCA) في دم معظم المرضى، والتي تهاجم خلايا الدم البيضاء (العدلات) عن طريق الخطأ وتتسبب في التهاب الأوعية.
– العوامل البيئية والوراثية: قد تزيد بعض العوامل البيئية (مثل التعرض لمسببات الأمراض المعدية) أو وجود استعداد وراثي لدى الفرد من خطر الإصابة، على الرغم من أنه ليس مرضاً وراثياً بالمعنى التقليدي.
الأعراض التي تدفع المريض لعيادة الروماتيزم
غالباً ما تكون الأعراض الأولية عامة وغير محددة، مما يجعل التشخيص صعباً. ومع ذلك، فإن الأعراض التي تجعل المريض يذهب إلى طبيب الروماتيزم (المختص في الأمراض المناعية الذاتية وأمراض المفاصل) هي:
– آلام وتيبس المفاصل (Arthritis/Arthralgia): شكوى شائعة تجعل المريض يعتقد أن لديه مرضاً روماتيزمياً.
– تعب وإرهاق شديدان (Fatigue): ضعف عام ومستمر لا يتحسن بالراحة.
– أعراض تنفسية مستمرة وغير مستجيبة للعلاج التقليدي مثل احتقان مزمن في الأنف لا يزول، وإفرازات قيحية مع تقشر. نزيف أنفي متكرر.
– التهابات مزمنة في الجيوب الأنفية أو الأذن الوسطى.
– سعال أو نفث دموي، وضيق في التنفس (بسبب تضرر الرئتين).
– أعراض كلوية صامتة أو متقدمة: قد لا يشعر المريض بألم، ولكن قد يلاحظ تغيرات في البول (مثل ظهور دم أو رغوة بسبب البروتين) أو تورم في الساقين والوجه، وهذه علامات تتطلب فحصاً عاجلاً للكلى.
– أعراض جلدية أو عصبية: طفح جلدي (بقع أرجوانية) أو تنميل ووخز أو ضعف في الأطراف (اعتلال الأعصاب).
– فقدان الوزن غير المبرر والحمى.
طرق الوقاية والعلاج
الوقاية:
لأنه مرض مناعي ذاتي وسببه غير معروف، لا توجد طرق وقاية مؤكدة لمنع حدوث الـ GPA. ومع ذلك، يمكن لنمط الحياة الصحي العام أن يساعد في الحفاظ على قوة الجهاز المناعي.
*العلاج*
الـ GPA هو مرض قابل للعلاج، والهدف هو السيطرة على الالتهاب وتحقيق مرحلة هدوء للمرض يكون فيها المرض غير نشط، ومنع التلف الدائم للأعضاء.
Induction Phase:
المرحلة النشطة والتهدئة السريعة للالتهاب عن طريق:
* الكورتيكوستيرويدات (مثل بريدنيزون): للتقليل السريع من الالتهاب.
* مثبطات المناعة القوية (مثل سيكلوفوسفاميد) أو
* العلاجات البيولوجية (مثل ريتوكسيماب): لإعادة ضبط الجهاز المناعي.
*مرحلة المحافظة على الهدوء (Maintenance Phase)* لمنع الانتكاس بعد السيطرة على
الالتهاب، وتستخدم فيها
أدوية كابتة للمناعة (مثل ميثوتريكسات أو آزاثيوبرين).
مع المتابعة الطبية المنتظمة وفحوصات الدم والبول والأشعة المستمرة.
التهاب الأوعية هو مرض خطير يتطلب علاجاً عاجلاً، ولكن التشخيص والعلاج الحديث قد غير تماماً من مصاعفات المرض.
“مع التشخيص المبكر والعلاج المكثف والمتابعة المستمرة، يستطيع غالبية المرضى تحقيق فترة هدوء طويلة والعيش حياة كاملة ونشطة. العلاج هو رحلة التزام ومتابعة، وليست نهاية الطريق.”
إن اكتشاف الـ ANCA والعلاجات المستهدفة قد جعل من الممكن السيطرة على هذا المرض بفعالية غير مسبوقة، مما يمنح أملاً كبيراً للمصابين به.
