كتبت /نجده محمد رضا
لطالما شدّت أنظار البشر تلك الأجسام اللامعة التي تخترق السماء ليلاً، تلمع فجأة ثم تختفي تاركة وراءها تساؤلات لا تنتهي: هل هو شهاب؟ أم نيزك؟ أم مذنب عابر؟ ورغم أن المشهد واحد، فإنّ الحقيقة العلمية تكشف عن فروق دقيقة بين هذه الأجسام التي تملأ الفضاء وتغذّي خيال الإنسان منذ القدم.
الشهاب… ومضة الضوء العابر
الشهاب هو ذلك الوميض المضيء الذي نراه للحظات في السماء ليلاً، وهو في الحقيقة نتيجة احتراق قطعة صغيرة من الركام بين الكواكب عندما تدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعة هائلة، فتحتك بجزيئات الهواء وتتحول إلى شعاع ناري متوهج.
يتكوّن الشهاب من أجرام صلبة صغيرة الحجم، بعضها صخري وبعضها معدني غني بالحديد، ويتراوح حجمه بين نصف سنتيمتر وعدة سنتيمترات فقط. ولا يُطلق عليه اسم “شهاب” إلا بعد أن يخترق الغلاف الجوي ويحترق تماماً فيه. أما القطعة الأصلية قبل دخولها الغلاف الجوي فتُسمّى حجراً نيزكياً.
النيازك… رسائل من الفضاء
الحجر النيزكي أو المواد بين الكوكبية، فهي شظايا صغيرة تدور في الفضاء، وحين تنجذب إلى جاذبية الأرض وتخترق غلافها الجوي تُسمّى شهاباً أثناء احتراقها.
لكن إذا نجت هذه القطعة من الاحتراق ووصلت إلى سطح الأرض، فإنها تتحول إلى نيزك.
النيازك غالباً ما تتكون من الصخور أو المعادن أو مزيج منهما، وتختلف أحجامها بين حبيبات صغيرة لا تُرى بالعين المجردة وصخور ضخمة تزن مئات الكيلوغرامات. ويعتقد العلماء أن نيزكاً عملاقاً ارتطم بالأرض قبل نحو 65 مليون سنة، فسبّب كارثة بيئية هائلة أدت إلى انقراض الديناصورات.
المذنبات… زوّار الجليد العظماء
المذنبات تختلف تماماً عن الشهب والنيازك، فهي أجرام سماوية كبيرة مكوّنة من الصخور والجليد والغازات المتجمّدة، مثل الميثان والأمونيا.
وعندما تقترب من الشمس، تبدأ حرارة الشمس في إذابة جليدها فينشأ حولها غلاف ضبابي مضيء يُعرف بـ ذؤابة المذنب، وغالباً ما يظهر ذيل طويل لامع يمتد لملايين الكيلومترات بفعل الرياح الشمسية.
أشهر هذه المذنبات هو مذنب هالي الذي يمرّ قرب الأرض كل 75 إلى 76 عاماً، وقد رُصِدَ عبر التاريخ مرات عديدة وارتبط ظهوره بأساطير ومعتقدات مختلفة لدى الشعوب.
الكويكبات… بقايا بناء المجموعة الشمسية
الكويكبات هي كتل ضخمة من الصخور والمعادن، بعضها يمتلك مدارات ثابتة حول الشمس.
ويُعتقد أن معظمها بقايا مواد لم تتجمّع لتكوين كوكب كامل أثناء نشأة المجموعة الشمسية.
أكبر تجمع للكويكبات يوجد في حزام الكويكبات الواقع بين مداري المريخ والمشتري، ويُعرف باسم “حزام كبلر”.
ومن أشهر الكويكبات المكتشفة: سيريس وبالاس وفيستا وجونو. وتُعتبر الكويكبات المصدر الأساسي للشهب والنيازك التي تصل إلى الأرض.
تبدو السماء للعين مجرّد لوحة من الأضواء العابرة، لكنها في الحقيقة مسرح لظواهر كونية مدهشة تروي حكاية الكون منذ نشأته.
فالشهاب ومض ضوء زائل، والنيزك زائر أرضي نادر، والمذنب نجم جليدي هائم، والكويكب صخرة فضائية عملاقة تدور في صمتٍ حول الشمس.
كلها شواهد على عظمة الخلق، وعلى أسرارٍ ما زال الإنسان يسعى لفهمها كل ليلة يرفع فيها عينيه نحو السماء.
