كتب :- محمد حسن
– يمثل الميراث أحد أهم الحقوق المالية التي أعطاها القانون المصري عناية خاصة فاعتبره الشارع حقًا شرعيًا ثابتًا لا يجوز الإعتداء عليه أو حرمان صاحبه منه تحت أي ظرف من الظروف.
– ومع ذلك، لا تزال ساحات المحاكم تشهد آلاف النزاعات المتعلقة بتقسيم التركات الأمر الذي يجعل من دعوى الحصول على الميراث إحدى أكثر الدعاوى تداولًا في المجتمع المصري.
– وأكدت القوانين المصرية خاصة أحكام الشريعة المطبقة في المواريث أن نصيب الوارث لا يسقط مهما طال الزمن باعتباره حقًا أصيلًا ينتقل إليه بمجرد وفاة المورِّث.
– فلا يجوز لأي فرد من أفراد الأسرة حجب هذا الحق أو الإستيلاء على التركة بحجة الإدارة أو السيطرة وهو ما جعل المشرع يقرر مجموعة من الدعاوى القضائية التي تتيح لكل وارث حماية نصيبه الشرعي.
– وعندما يتحول الميراث إلى خصومة يُضطر كثير من الورثة – وخاصة النساء – للجوء إلى القضاء بعد فشل الطرق الودية وذلك في حالات متعددة أبرزها:
– استيلاء أحد الورثة على ممتلكات المتوفى.
– تعطيل تقسيم التركة عمدًا.
– إخفاء مستندات الملكية أو حجب إعلام الوراثة.
– منع وارث من استلام نصيبه الشرعي.
– وتظهر هذه الدعوى عادة في التركات التي تشمل عقارات و أراضٍ زراعية أو أموالًا سائلة يديرها أحد الورثة.
– لذلك أتاح القانون المصري للمتضرر عدة طرق قانونية لإثبات حقه، أبرزها:-
1. دعوى فرز وتجنيب :-
– وهي دعوى تستهدف تقسيم العقار أو المال الشائع بين الورثة بحيث يحصل كل فرد على نصيبه مفروزًا.
2. دعوى تثبيت الملكية :-
– وهي دعوى تُرفع إذا كان أحد الورثة ينازع في ملكية العقار أو يرفض الإعتراف بأنه ضمن تركة المتوفى.
3. دعوى المطالبة بالميراث :-
– وهي الدعوى المباشرة التي يرفعها الوارث لاستلام نصيبه الشرعي من التركة بعد امتناع الآخرين.
4. دعوى الحساب :-
– وهي دعوى تكون عند وجود أموال أو مشروع يدار بواسطة أحد الورثة ويحتاج باقي الورثة إلى كشف حساب.
* الإمتناع عن تسليم الميراث جريمة .
– في عام 2017 أقر المشرع المصري القانون رقم 219 الذي عُدّ نقلة حقيقية في حماية حقوق الورثة حيث اعتبر الإمتناع عمدًا عن تسليم الميراث جريمة جنائية يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة من 20 إلى 100 ألف جنيه.
كما يعاقب القانون كل من يخفي مستندات التركة أو يمنع وارثًا من الحصول على نصيبه.
– و هذا التشريع جاء استجابة لواقع اجتماعي مؤلم أبرز ضحاياه النساء اللواتي يتعرضن في بعض المناطق للحرمان من الميراث تحت ضغوط اجتماعية.
* ما هي المستندات المطلوبة لرفع دعوى الحصول على الميراث ؟
– المستندات المطلوبة:-
١-إعلام وراثة.
٢-صورة البطاقة الشخصية لصاحب الدعوى.
٣-إنذار على يد محضر.
٤-محضر إثبات حالة بالامتناع عن تسليم الميراث فى مركز الشرطة.
٥-كشف رسمي من الضرائب العقارية او معاينة من الجمعية الزراعية أو معاينة من الوحدة المحلية اللي حضرتك تابع لهم.
٦-توكيل للمحامي.
* ما هي خطوات رفع الدعوى:-
– اولا:- إستخراج إعلام وراثة ويستخرجه محام مقيم الدعوى من المحكمة .
– المستندات المطلوبة لاستخراج إعلام الوراثة:-
١-شهادة الوفاة.
٢-تاريخ الوفاة وأسماء الورثة.
٣-صورة البطاقة الشخصية لمقدم الطلب.
٤-طلب إلى رئيس المحكمة يضم تلك المستندات.
خطوات استخراج إعلام الوراثة:
١- يقوم أحد الورثة بتقديم طلب إلى رئيس محكمة الأسرة ويبين بالطلب اسم المتوفى وتاريخ الوفاة وأسماء ورثته طالبًا من المحكمة تحقيق تأكيد وفاة ووراثة من ذكرت أسماؤهم بالطلب.
٢- تُرفق بالطلب شهادة الوفاة أو مستخرج رسمي منها يتم استرداده من المحكمة بعد عمل الإعلام الشرعي وصورة البطاقة الشخصية لمقدم الطلب، وعليه يتم تحديد أقرب جلسة لنظر الإعلام.
3- يقوم مقدم الطلب بإعلام باقي الورثة بتاريخ الجلسة على يد محضر فإذا تم إعلامهم جميعًا فلا يشترط حضورهم في الجلسة ويكفي حضور الشخص مقدم الطلب أو من ينوب عنه “محام بتوكيل رسمي” أما إذا لم يتم إعلام الورثة فيجب حضورهم جميعًا ويستمع القاضي لشاهدين يؤكدان في شهادتهم أن من ذكرت أسماؤهم في الطلب هم الورثة فقط ولا يوجد غيرهم فيقرر القاضي إصدار الإعلام موضحًا اسم وتاريخ وفاة المورث وبيان من هم ورثته وما أنصبتهم الشرعية.
٤- يقوم بعد ذلك مقدم الطلب أو أي من الورثة باستخراج صورة رسمية من إعلام الوراثة.
– ثم بعد ذلك نقوم بإنذار الشخص الممتنع عن تسليم الميراث ويقوم محام _مقيم الدعوى_ بإنذار واضع اليد على التركة.
– ثم يحرر محضر إثبات امتناع تسليم الميراث ويثبت عن طريق إنذار المتضرر لواضعي اليد على التركة.
ويجب أن توضح الحصة الميراثية المطالب بها على وجه التحديد في الإنذار وعريضة الجنحة المباشرة.
– ونقدم طلب تحريات من المباحث حول الدعوى يقدمه المحامي.
– وأخيراً نقدم كشف رسمي من الضرائب ويستخرج بتقديم طلب مرفق به صورة البطاقة الشخصية ويقدم لرئيس مأمورية الضرائب العقارية أو محضر شرطة وطلب معاينة من الجمعية الزراعية لو التركة أرض زراعية وطلب معاينة من الوحدة المحلية لو التركات عقارات أو بيوت.
ختامًا.
إن دعوى الحصول على الميراث ليست مجرد نزاع مالي لكنها في جوهرها صمام أمان لاستقرار الأسرة وحماية للمال العام والخاص.
– ومع استمرار حالات الحرمان من الميراث خاصة بين النساء يبقى تطبيق القانون وسيادة العدالة هو الضمان الحقيقي لصون الحقوق وترسيخ مبادئ الشريعة والقانون في المجتمع المصري.
