كتب م / رمضان بهيج
جوهر العلاقات الإنسانية الحقيقية؛ ففي أوقات النجاح والذروة، يمتلئ المشهد بالمهنئين والداعمين، لكن الاختبار الحقيقي للمعدن البشري لا يحدث فوق القمة، بل في قاع السقوط.
بين بريق التصفيق ويد المساعدة: من هم أصدقاء الأيام الصعبة؟
يقول المثل الشعبي: “اللى يشيلك وانت واقع، أفضل من ألف يصقفوا لك وانت واقف”. هذه الكلمات ليست مجرد جملة عابرة، بل هي فلسفة كاملة في فرز البشر واختيار من يستحق أن نمنحه مساحة في حياتنا. نحن نعيش في عالم يحب المنتصرين، لكننا نحتاج بشدة إلى أولئك الذين يحبوننا ونحن مهزومون.
وهم الزحام وقت الرخاء.
حين نكون في قمة نجاحنا، نجد أنفسنا محاطين بهالة من المعجبين والمصفقين. هذا “الزحام” غالباً ما يكون خادعاً؛ فالكثيرون ينجذبون للضوء، للقوة، وللفائدة التي قد يجنيها المرء من القوي. التصفيق في هذه الحالة هو مجرد صدى للنجاح، وليس بالضرورة تقديراً للشخص نفسه.
لحظة السقوط.. الغربال الحقيقي
عندما تعصف بنا الأزمات، سواء كانت مادية، صحية، أو نفسية، يبدأ المشهد في التغير. يختفي “جمهور المنصة” تدريجياً، ويبقى فقط من يحملون في قلوبهم مودة صادقة.
المُصفق: يمنحك صوتاً عالياً، لكنه يختفي حين يصمت صدى نجاحك.
المُساند: يمنحك كتفاً، ويداً تمتد لتنتشلك من عثرتك دون انتظار مقابل.
إن الشخص الذي يختار البقاء بجانبك وأنت في أضعف حالاتك، هو شخص يرى فيك إنسانيتك لا إنجازاتك، ويقدر قيمتك الجوهرية لا مظهرك الخارجي.
لماذا الواحد أفضل من الألف؟
العدد ليس مقياساً لجودة الحياة الاجتماعية. فالفرد الواحد الذي يدعمك وقت الانكسار يمنحك:
الأمان النفسي: الشعور بأنك لست وحدك في مواجهة العالم.
الثقة: يساعدك على استعادة صورتك أمام نفسك بعد أن اهتزت بفعل الفشل.
الصدق: لأنه لم يختر البقاء معك من أجل مصلحة، بل من أجل “أصل” ومعدن طيب.
في نهاية المطاف، لا تُقاس ثروة الإنسان بعدد المصفقين حوله، بل بعدد الأيادي التي تمتد إليه حين يقع. تعلّم أن تقدر “القليل الصادق” أكثر من “الكثير المزيف”، فالأزمات ليست مجرد محن، بل هي “فلاتر” ربانية تصفّي لنا من يستحق البقاء في قلوبنا.
“كُنْ مُسانداً لِمَنْ تَعثَّر، تَجِدْ مَنْ يُساندُكَ إذا تَعثَّرتَ.”
”سَانِدِ المَتعثِّرينَ في سُقوطِهم، يُسخِّر اللهُ لكَ مَنْ يُساندكَ في سُقوطِك.”
