سامح بسيوني
في عالم يعج بكثرة المشاكل والهموم، وتفوح منه رائحة الغدر وطفا على سطحه الكدر من كثرة الذنوب بما كسبت أيدي الناس، وتاهت بين جانبيه الرحمة ونقاء القلوب وغرقت في بحر لجي كضرير يسير في صحراء بلا قائد يبحث عن عصا موسى؛ لتكون أداة نجاة؛ لذلك يحتاج العالم إلى تطهير للقلوب وأن نخرجها من مكنونها؛ لتنقيتها من الآثام والذنوب.
أيتها البشرية، ما أحوجنا الآن إلى بونكس! ولكن لابد أن يتمثل إلينا في صورة حسية، ويحمل بيده شعلة من النور؛ يطوف على الديار، فيوقظ قلوبًا غفلت وضمائرًا ماتت وعقول مغيبةً، وشبابًا غربت أيامه، ولجأ إلى كهف يجد فيه ضالته يبحث فيه عن إنسان فُقدت إنسانيته وظُلم فيها الحق وعلا عليه الباطل والنفاق.
أيها الكيميائي الذي وضعت مركبات بونكس عليك أن تحكم صنعتك وتقدر في السرد؛ لأنك ذاهب إلى معركة أشتد فيها الوطيس؛ لأن أهل الهوى والباطل والنفاق سرقوا شمس الحرية واتخذوا من القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم؛
لذلك أهيب بكم أن تتقن صنعتك من أجل أن يعود الإنسان، وأن تخرج الطيور من أوكارها محملة بأعذب الالحان بعد الغياب، وأن يصدح الكروان قُبيل الفجر معلنًا عودة شمس الحرية بعد طول غياب وانتظار.
ألم يأن لك أيها الليل البهيم أن تنجلي بصبح بعد الظلام؟ وأن يسود فيك العدل والمساواة بين الأنام.
يا حلم طال انتظاره على شاطئ الأحلام أقف على شوق؛ لأركب في سفينة نوح التي طُهرت من الآثام والأوزار.
وها أنا واقف وقد طال الانتظار وحان وقت غروب الشمس عند الأصيل وقد دمعت عيناه، وبكت معه السماء على غربة الإنسان في وطن عانى من ظلم الأنام، فهو الآن في أشد الحاجة إلى مسحوق؛ لينظفه من الآثام فهل ياتُرى سينجح بونكس في مهمته أم سيرجع خائب الرجاء؟ وقد فقد حسامه في معركة تشبه سراب يبحث عنه الظمٱن.
