كتبت: سالي جابر_ أخصائية نفسية
لا يولد الطفل وهو يعرف كيف يقول: أنا غاضب أو أنا خائف أو أنا حزين.
المشاعر موجودة بالفطرة، لكن التعبير عنها مهارة مكتسبة، يتعلمها الطفل من البيئة المحيطة به، وعلى رأسها الأسرة.
كثير من المشكلات السلوكية عند الأطفال—كالعدوانية، العناد، أو الانسحاب—لا تكون في حقيقتها إلا مشاعر غير مفهومة أو غير مسموح بالتعبير عنها.
أولًا: اعترف بمشاعر الطفل قبل توجيه سلوكه:
أحد أكثر الأخطاء شيوعًا هو إنكار مشاعر الطفل بعبارات مثل:
(ما تزعلش، ما تخافش، ده شيء تافه).
البديل الصحي هو الاعتراف بالمشاعر دون تبرير السلوك الخاطئ، مثل:
(واضح إنك زعلان، وده إحساس مفهوم)
(شايف إنك غضبان، بس الضرب مش حل)
عندما يشعر الطفل أن مشاعره مقبولة، يصبح أكثر استعدادًا للتعاون والتعلم.
ثانيًا: علِّمه أسماء المشاعر:
الطفل لا يستطيع التعبير عما لا يعرف اسمه.
من المهم تعليمه مفردات المشاعر الأساسية:
(فرح – حزن – غضب – خوف – غيرة – إحباط)
يمكن فعل ذلك من خلال:
– الحديث اليومي: شكلك محبط عشان اللعبة باظت
– القصص المصورة
– بطاقات المشاعر أو الوجوه التعبيرية
كلما زادت حصيلة الطفل اللغوية للمشاعر، قلّ لجوؤه للسلوكيات السلبية للتعبير عنها.
ثالثًا: كن نموذجًا أمامه:
الأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من التلقين.
عندما يرى الطفل والديه يعبرون عن مشاعرهم بهدوء، يتعلم منهم دون وعي.
مثال:
“أنا متضايقة شوية، محتاجة أهدى قبل ما أتكلم”
“كنت غاضبًا، لكن التنفس ساعدني”
بهذا يتعلم الطفل أن المشاعر طبيعية، وأن إدارتها ممكنة.
رابعًا: وفِّر طرقًا آمنة للتعبير:
ليس كل الأطفال قادرين على التعبير بالكلام، خاصة في الأعمار الصغيرة.
يمكن توفير بدائل مثل:
– الرسم والتلوين
– اللعب التخيلي
– تمثيل المشاعر بالدمى
– اختيار صورة تعبّر عن شعوره
هذه الوسائل تساعد الطفل على تفريغ مشاعره دون ضغط.
خامسًا: علِّمه الفرق بين الشعور والسلوك:
من المهم توضيح أن كل المشاعر مقبولة، لكن ليس كل السلوكيات مقبولة.
الطفل من حقه أن يغضب، لكنه ليس من حقه أن يؤذي.
مثال توضيحي:
“من حقك تزعل، لكن مش من حقك تكسر”
هذا التمييز يحمي الطفل من الشعور بالذنب تجاه مشاعره، ويعلمه ضبط سلوكه.
سادسًا: لا تتعجل… فالتعلم يحتاج وقتًا:
التعبير عن المشاعر مهارة تُبنى بالتدريج.
قد يخطئ الطفل، وقد يعود للسلوك القديم، وهذا طبيعي.
الصبر، التكرار، والاحتواء أهم من أي أسلوب تربوي صارم.
الطفل الذي يُسمح له بأن يشعر، ويتعلم كيف يعبّر، يصبح أكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على التواصل، وأقل عرضة للمشكلات النفسية مستقبلًا.
تعليم الطفل التعبير عن مشاعره ليس رفاهية تربوية، بل حاجة نفسية أساسية لبناء إنسان سوي.
