كتبت ـ مها سمير
حذّر وزير المالية الفلسطيني الدكتور استيفان سلامة من أن السلطة الفلسطينية تواجه أخطر أزمة مالية منذ تأسيسها، في ظل استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تشكل العمود الفقري للموازنة العامة.
وقال سلامة، خلال مؤتمر صحفي عقده في رام الله، إن الوضع الحالي “لم يعد مجرد أزمة مالية عابرة، بل تهديد وجودي يمس الاقتصاد الوطني ومؤسسات الدولة وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين”.
وأضاف أن استمرار حجز الإيرادات الضريبية يضع الحكومة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الرواتب وتشغيل قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة.
وأوضح وزير المالية أن أموال المقاصة تمثل نحو 70% من إجمالي إيرادات السلطة، مشيراً إلى أن احتجازها أدى إلى تفاقم العجز المالي وتراكم الالتزامات، ما اضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وصرف نسبة جزئية من رواتب الموظفين.
وأكد أن صرف 60% من الرواتب خلال الشهر الجاري تم “بجهد بالغ الصعوبة”، محذراً من أن تكرار ذلك الشهر المقبل قد لا يكون ممكناً إذا استمر الوضع على حاله.
وتصاعدت في الأوساط السياسية الفلسطينية مخاوف من أن تؤدي الأزمة المالية المتفاقمة إلى إضعاف دور السلطة الفلسطينية وتقويض مكانتها السياسية، في وقت تسعى فيه إلى حشد دعم دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.
ودعا سلامة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والضغط من أجل الإفراج عن الأموال المحتجزة ووقف الاقتطاعات المستمرة، مؤكداً أن استمرار الأزمة يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في الأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع مالية متدهورة تعيشها السلطة الفلسطينية منذ سنوات، تفاقمت مع تصاعد التوترات السياسية وتراجع الدعم المالي الخارجي، ما يضع المؤسسات الفلسطينية أمام مرحلة دقيقة ومفتوحة على احتمالات متعددة
