بقلم البروفيسورة روحيه الشريف
بروفيسور الروماتيزم والمناعه بكليه الطب جامعه المنيا واستشاريه الأمراض الروماتيزميه والمناعيه برعايه بلسم مستشفي سلامات بالمملكه العربيه السعوديه
1. هل الروماتويد مجرد “وجع مفاصل” بسبب الكبر؟
الإجابة: لا، وهذا خطأ شائع.
الروماتويد (RA): هو مرض مناعي ذاتي، حيث يهاجم الجهاز المناعي غشاء المفاصل بالخطأ.
الفرق: الروماتويد يصيب الصغار والكبار، ويتميز بـ التيبس الصباحي (صعوبة حركة المفصل لمدة تزيد عن 30 دقيقة فور الاستيقاظ)، وغالباً ما يكون التورم متماثلاً (في كلتا اليدين مثلاً).
2. هل سأتمكن من المشي والحركة بشكل طبيعي مستقبلاً؟
الإجابة: نعم، وبنسبة كبيرة جداً بشرط الالتزام بالعلاج المبكر.
بفضل الأدوية الحديثة (خاصة العلاجات البيولوجية)، أصبح هدف الأطباء الآن هو الوصول لحالة “الخمود” (Remission)، أي اختفاء الأعراض تماماً ومنع حدوث أي تشوهات في المفاصل.
3. هل الأدوية “الكيماوية” أو “الكورتيزون” ستدمر صحتي؟
الإجابة: هذا تخوف مشروع، لكن الحقيقة هي موازنة الفوائد مقابل الأضرار.
الميثوتركسيت: ليس “كيماوي” بالمعنى المستخدم لمرضى السرطان؛ الجرعات في الروماتويد بسيطة جداً وتؤخذ مرة واحدة أسبوعياً.
الكورتيزون: يُستخدم غالباً كـ “جسر” مؤقت للسيطرة على الالتهاب الشديد حتى تبدأ الأدوية الأخرى مفعولها.
القاعدة الذهبية: إهمال العلاج يسبب ضرراً للجسم والمفاصل أكبر بكثير من الأعراض الجانبية المحتملة للأدوية التي يتم مراقبتها بانتظام عبر تحاليل الدم.
4. هل هناك نظام غذائي يشفي من الروماتويد؟
الإجابة: لا يوجد غذاء سحري “يُشفي”، ولكن هناك نظام يقلل الالتهاب.
نظام البحر المتوسط: التركيز على زيت الزيتون، الأسماك الغنية بـ “أوميجا 3″، الخضروات الورقية، والمكسرات.
الممنوعات: يُنصح بتقليل السكريات المصنعة، والدهون المشبعة، والتدخين (التدخين يقلل فاعلية أدوية الروماتويد بشكل كبير).
5. هل يؤثر الروماتويد على الحمل والإنجاب؟
الإجابة: الروماتويد لا يمنع الحمل، لكنه يتطلب تخطيطاً مسبقاً.
بعض أدوية الروماتويد يجب إيقافها قبل الحمل بمدة كافية (مثل الميثوتركسيت).
هناك أدوية آمنة تماماً أثناء الحمل والرضاعة، لذا يجب التنسيق بين طبيب الروماتيزم وطبيب النساء.
6. كيف أتعامل مع “خمول” واكتئاب المرض؟
الإجابة: التعب النفسي والجسدي جزء من الحالة الالتهابية.
الالتهاب المزمن يفرز مواد كيميائية في الجسم تسبب الشعور بالإرهاق المستمر (Fatigue). ولذلك لابد من الالتزام بالادويه الخاصه بك والمتابعة الشهريه بعياده الروماتيزم للقضاء علي الالتهاب.
الحل: تقبل وتيرة جسمك، ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي أو السباحة
7. هل الروماتويد يسبب تشوهات في المفاصل بالضرورة؟
الإجابة: ليس بالضرورة في وقتنا الحالي.
قديماً: كان الروماتويد يُرتبط دائماً بتشوه اليدين أو القدمين لأن الأدوية كانت محدودة والتشخيص يتأخر.
الآن: مع ظهور العلاجات البيولوجية ومعدلات المرض (DMARDs)، أصبح هدف الطب هو منع التشوه قبل حدوثه. إذا بدأ المريض العلاج في “النافذة الذهبية” (أول 3 إلى 6 أشهر من الأعراض)، يمكن حماية المفاصل تماماً والحفاظ على شكلها ووظيفتها الطبيعية مدى الحياة.
القاعدة: التشوه ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لإهمال العلاج أو التأخر في التشخيص.
8. هل يصيب الروماتويد أجزاءً أخرى غير العظام والمفاصل؟
الإجابة: نعم، ولذلك يسمى “مرضاً جهازيّاً” (Systemic Disease).
بما أن الروماتويد خلل في الجهاز المناعي، فإن تأثيره قد يمتد لأعضاء أخرى إذا لم يتم التحكم في الالتهاب، ومنها:
الرئتين: قد يسبب تليفاً بسيطاً أو التهاباً في غشاء الرئة في حالات نادرة.
العين: قد يشعر المريض بجفاف شديد في العين (متلازمة جوجرن المصاحبة) أو التهابات في ملتحمة العين.
القلب والأوعية الدموية: الالتهاب المزمن قد يؤثر على مرونة الشرايين، لذا فالعلاج يحمي القلب أيضاً.
الجلد: قد تظهر أحياناً “عقيدات روماتويدية” (نتوءات صغيرة تحت الجلد) عند المفاصل.
الأعصاب: الضغط الناتج عن تورم المفاصل قد يسبب تنميلاً (مثل متلازمة النفق الرسغي في اليد).
9. هل من الممكن أن تكون تحاليلي “سلبية” ومع ذلك أكون مصاباً بالروماتويد؟ وكيف يتم التشخيص؟
الإجابة: نعم، وبكل تأكيد. وهذا ما يسمى طبياً “الروماتويد السلبي” (Seronegative Rheumatoid Arthritis).
الحقيقة الطبية: حوالي 20% إلى 30% من مرضى الروماتويد تكون نتائج تحليل “عامل الروماتويد” (RF) وتحليل “الأجسام المضادة للسيترولين” (Anti-CCP) لديهم سلبية، خاصة في المراحل الأولى من المرض.
كيف يتم التشخيص إذن؟
يعتمد الطبيب الاستشاري في هذه الحالة على:
التاريخ المرضي: وصفك الدقيق لمكان الألم وتوقيته (خاصة التيبس الصباحي).
الفحص السريري: وجود تورم حقيقي وحرارة في المفاصل يراها الطبيب بيده.
الأشعة والسونار: استخدام السونار المفصلي (Musculoskeletal Ultrasound) لرؤية الالتهاب النشط داخل المفصل حتى لو كانت التحاليل صامتة.
مؤشرات الالتهاب العامة: مثل سرعة الترسيب (ESR) وبروتين (CRP)، والتي قد تكون مرتفعة حتى لو كانت تحاليل الروماتويد المتخصصة سلبية.
نصيحة: لا ترفضي العلاج لمجرد أن “التحليل سليم”؛ فخداع التحاليل قد يؤدي لتأخر العلاج وحدوث تآكل في المفاصل. كلمة الفصل دائماً للفحص السريري وليس للورقة المختبرية.
10. هل يمكن للأعشاب أو “الحجامة” أو العلاج الطبيعي أن يغني عن الأدوية؟
الإجابة: لا، هي عوامل مساعدة وليست بديلة.
الأعشاب (مثل الكركم والزنجبيل): لها خصائص مضادة للالتهاب وتساعد في تقليل الألم بشكل طفيف، لكنها لا تستطيع إيقاف هجوم الجهاز المناعي على المفاصل.
العلاج الطبيعي: ضروري جداً للحفاظ على مرونة المفصل وقوة العضلات المحيطة به، ويُنصح به بجانب العلاج الدوائي.
تحذير هام: التوقف عن الأدوية المناعية والاعتماد فقط على الطب البديل قد يؤدي لنشاط شرس للمرض وتآكل سريع في العظام لا يمكن إصلاحه لاحقاً.
“قوتكِ في معرفتكِ”
في نهاية المطاف، الإصابة بالروماتويد ليست نهاية المطاف، بل هي بداية لنمط حياة أكثر وعياً واهتماماً بالذات. العلم الحديث قطع شوطاً هائلاً، وأصبح بإمكان مريض الروماتويد أن يحلم، يعمل، يسافر، ويمارس حياته بكامل حيويته.
تذكر دائماً:
*التشخيص المبكر هو مفتاح النجاة.
*طبيب الروماتيزم هو شريككِ في رحلة الشفاء، فصارحيه بكل مخاوفكِ.
*التفاؤل والحالة النفسية المستقرة هما نصف العلاج.
دمتِ بصحة وقوة، وأنتِ دائماً أقوى من الألم.
