كتبته// رانده حسن
يبدأ رمضان فى مصر مع ظهور هلال الشهر الكريم ، وسماع أغنية رمضان جانا ، وهاتوا الفوانيس …وغيرها معلنة وصول الشهر الكريم الذى ننتظره من العام للعام …
وعند موعد صلاة المغرب وإنطلاق صوت المدفع معلنا ، حينهاموعد إنتهاء يوم من أيام صيام رمضان ، تمتد المائدة وتفرش بروح خاصة اسمها “اللمة”.
سفرة رمضان في البيوت المصرية ليست مجرد أطباق مرصوصة بعناية، لكنها مشهد إجتماعي كامل، تتجاور فيه النكهات مع الحكايات، ويجلس الجميع حولها كأنها قلب البيت النابض.
أول ما يلفت النظر هو تنوع الألوان. من التمر وكوب اللبن أو عصير قمر الدين، والسوبيا الراعى الرسمى لرمضان والتمر الهندي إلى الشوربة الساخنة التي تهيئ المعدة بعد ساعات الصيام الطويلة. ثم تتوالى الأطباق الرئيسية؛ المحشي بأنواعه، والملوخية الخضراء، والبط أو الفراخ، وأطباق الأرز والسلطة. في بيوت كثيرة، تظل الكنافة والقطايف نجمتى السهرة بلا منازع، كأنهما إعلان رسمي بأن رمضان قد حضر بكل تفاصيله.
لكن سر السفرة المصرية لا يكمن في كثرة الطعام فقط، بل في فلسفتها. فالأم – أو ربة البيت – تعدّ ما تحبّه العائلة، وتحرص أن يكون لكل فرد طبقه المفضل. هناك إهتمام خفي بأن يشعر الجميع بالإحتواء.
حتى إن كانت الإمكانات بسيطة، يظل الإبداع حاضر؛ فطبق واحد يطهى بحب يكفي ليصنع أجواء لا تنسى.
ومن أجمل ما يميز سفرة رمضان في مصر دعوة الجار، أو إنتظار فردٍ تأخر قليلاً ليجلس الجميع معا. فكرة أن “نفطر سوا” أهم من أن “نأكل سريعا”. فاللحظة التي يرتفع فيها الأذان، وتمتد الأيدي بالدعاء، ثم تتبادل النظرات الصامتة المليئة بالإمتنان… هي جوهر الحكاية.
ولا يمكن إغفال دور الزينة والفوانيس المعلقة في الشرفات، وأصوات المسلسلات التي تتسلل من غرفة المعيشة بعد الإفطار. فالسفرة ليست نهاية اليوم، بل بدايته الثانية؛ حيث الشاي بالنعناع، والضحكات، وأحيانًا النقاشات الحادة التي لا تفسد للود قضية.
سفرة رمضان في البيوت المصرية تُعلمنا معنى المشاركة، والكرم، والرضا.
قد تختلف الأطباق من بيت لآخر، لكن الثابت هو تلك الروح التي تجعل المائدة مكان للدفء قبل أن تكون مكان للطعام.
رمضان في مصر حكاية تُروى كل عام… تبدأ بدعاء اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان وتنتهى …العيد فرحة (فرحة عيد الفطر المبارك)
