امرأة من جهنم

 

 

بقلم / عادل النمر

 

امرأة صنعت من رغباتها عرشا مظلما، وجلست عليه متجبرة لا ترى سوى ذاتها، ولا تسمع إلا صدى نزواتها. امرأة من جهنم، لا تحمل في قلبها دفئا، ولا في عينيها نورا، بل لهبا يحرق كل من يقترب منها.

لم تكن امرأة من لحم ودم فقط، بل كانت لعنة تمشي بين البشر؛ امرأة من جهنم، لا تشبعها القلوب ولا ترضيها الأرواح، تسير في الحياة لتترك خلفها رماد الخيانة ووجوها أحرقتها خيباتها.

شوك مسموم يختبئ خلف رائحة عطر فتاك، ونار جائعة لا تشبعها دماء القلوب.

إنها امرأة من جهنم، تسعى في دروب الحياة لا لتمنح الحب ولا لتزرع الخير، بل لتلتهم كل من يقترب منها كما تلتهم النار هشيم الحطب.

لم تكن مجرد امرأة؛ بل كانت جحيما متنكرا في جسد أنثى، درسا قاسيا لكل من ظن أن الجمال خلاص، وأن اللذة يمكن أن تبنى عليها حياة.

تعيش هذه المرأة لأجل متعتها فقط، تتعامل مع الناس كأدوات، ومع القلوب كضحايا، ومع المشاعر كلعبة في يدها. إنها شيطانة في هيئة امرأة، لا تعرف الرحمة ولا الوفاء، روحها من نار الجحيم، وقلوب الرجال عندها مجرد وقود يطفئ لحظات فراغها.

لم تكن تبحث عن حب ولا تنتظر حنانا، فكل ما تريده هو متعتها الخاصة؛ متعة لا ترى معها ألم الآخرين ولا دموعهم. تتقن فن التلون؛ تضحك حين تشاء، وتبكي إذا أرادت، وتسحر بكلمة وتفتك بنظرة.

اقترب منها الكثيرون؛ بعضهم صدق براءتها الزائفة، وبعضهم انبهر بجمالها القاتل، لكن النهاية كانت دائما واحدة: قلوب مكسورة، أرواح محطمة، وأحلام تتساقط كأوراق الخريف.

إنها درس قاس لكل من يظن أن المتعة وحدها تكفي لبناء حياة، وأن الجمال يمكن أن يخفي قبح الروح.

فاحذرها إن صادفتها يوما، فهي ليست امرأة من لحم ودم، بل قدر أسود يهبط على من يقترب منها، يتركه أسيرا بين أنياب الهلاك. فليس كل جمال حياة، فقد يكون بعضه جحيما يتنكر في هيئة إنسان.

” اللهم قني شر الفتنة، واصرف عني امرأة من جهنم “

Related Posts

سَأَظَلُّ…وَحِيدًا…فِي طَرِيقِي…

كتب د. نادي شلقامي لا..لن تقطفي وردة من حدائقي .. ولن تشتمي رائحة الفل… والريحان…. لا…لن تعبري حواجز حبي ولن.. تسيري في طريق أناره.. لي الرحمن… لا..لن تركبي في مركبي…

خلص الكلام…….!!!!

د.نادي شلقامي خلص الكلام وإنزاح الركام…. ولن ترأي مني غير ورقة… فيها السلام ختام…. كنا وكانوا عصافير تمرح في.. عبق البستان ولم نتذكر…  متي بدأ الكلام… طرنا وطاروا فوق بساط…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *