د/نور الهدى محمد
بينما أحاول تمضية بعض الوقت، فإذ بي أردد قول شوقي في قصيدته الشهيرة (مضناك): ((قسمًا بثنايا لؤلؤئها قسم الياقوت منضده..ما خنت هواكِ، ولا خطرت سلوى بالقلب تبرده))
بعيدا عن كون القصيدة ككل فيها من حلاوة مبالغة الشعراء في إعراب مشاعرهم ما فيها، إلا أن هذا القرض بالذات عسير ،فاتكأتُ على نفسي أحاورها..
هل بلغت هي منه هذا المبلغ حقا؟
هل صدق ابن سيرين حين قال ما أتيتُ امرأة في نوم ولا يقظة إلا أم عبدالله!
وما أشبه وفاء شوقي بوفاء ابن سيرين!
كلاهما عزفا عن الخيانة “التخيلية” فقط ..فأما شوقي ..لم يكن الأمر أنه جابَه شخوصا تحاول التفرقة بينهما أو عواذل تبث ما تبث من سموم توغر الصدور… لا بل إنه جابه وواجه نفسه!
السلوات التي تمر ببالنا بين الفينة والأخرى فتخفت اللواعج وتطفئ الحرور وتزفر بفيها فتبرد الهوى..
حتى خواطر النفس وانشغالاتها كان يعرض عنها..
قولته “سلوى بالقلب تبرده” سلبت مشاعري معها ..أسلوات القلب من الخيانات يا شوقي؟! ما أعظم شيم الشعراء !
وأما عن قول الآخر فلا أدري أباعثه دين صاحبه أم انشغاله في غير أمر أم شدة حبه، لا أهتم كثيرا بهذا لكن ما أدركه حقا ..أنه نزل منزلا في الإخلاص عسيرا! ..وبلغ من الوفاء مبلغا لا يصل إليه يد أحدٍ من صغار النفوس، فما أعف ذاك المبلغِ!
ووجب التنبيه أن حديثي هذا لم أقصد به حض على سلوك متطرف، فما هذا إلا خطرفة أدباء وتعسف عاشقين
وملحوظة أخرى: اخر تنبيه ما هو إلا ارضاء لمحبي منطقة كل حديث ولكن ما أشد من نوى حديث الأدباء عن المنطق؟!!
