د.نادي شلقامي
يعد الاهتمام بين الزوجين حتى آخر العمر من أهم مقومات الحياة الزوجية الناجحة والمستقرة، وله فوائد عظيمة على الفرد والمجتمع. في ضوء القرآن والسنة، يتجلى هذا الاهتمام كونه عبادة وقربى إلى الله، وليس مجرد علاقة دنيوية.
الفوائد الدينية والروحية
1-تحقيق السكينة والمودة والرحمة: يصف القرآن الكريم العلاقة الزوجية في سورة الروم (الآية 21) بقوله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”. الاهتمام المستمر هو السبيل الوحيد للحفاظ على هذه السكينة والمودة والرحمة.
2- اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في الاهتمام بزوجاته. فكان يداعبهن، ويستشيرهن، ويقدر مشاعرهن، كما كان يساعدهن في أعمال البيت. هذا الاهتمام المستمر يعكس عمق سنته التي لا تقتصر على العبادات فقط، بل تشمل كل جوانب الحياة.
3- الجزاء الحسن في الآخرة: الاهتمام بالزوجة وإكرامها هو من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها المسلم. فالرجل الذي يحسن إلى زوجته ويراعي حقوقها، والمرأة التي تحسن إلى زوجها وتطيعه في غير معصية، كلاهما يؤدي عبادة عظيمة يجزى عليها بالخير في الدنيا والآخرة.
الفوائد الاجتماعية والنفسية
1- بناء أسرة متماسكة: الاهتمام المتبادل هو حجر الزاوية في بناء أسرة قوية ومستقرة. عندما يرى الأبناء آباءهم يتبادلون الاهتمام والاحترام، فإنهم ينمون في بيئة صحية وآمنة، ويتعلمون القيم الأسرية الصحيحة التي سيبنون عليها حياتهم المستقبلية.
2- تجاوز صعوبات الحياة: الحياة مليئة بالتحديات والصعوبات، والاهتمام بين الزوجين يجعلها أسهل. ففي أوقات الشدة، يكون كل طرف سندًا وعونًا للآخر، وهذا الاهتمام المتبادل يعزز الصبر والتحمل، ويقلل من الشعور بالوحدة أو اليأس.
3- الحفاظ على الشباب النفسي والعاطفي: الاهتمام المستمر يجدد العلاقة ويمنعها من الركود أو الجمود. فكما أن الأجساد تتقدم في العمر، فإن الاهتمام يجدد الشباب في الروح والعاطفة، ويجعل الحياة الزوجية مليئة بالحيوية والبهجة حتى آخر لحظة.
4- الاحترام المتبادل: مع تقدم العمر، قد تتغير الظروف الصحية أو المادية أو الاجتماعية. الاهتمام المتبادل يضمن أن العلاقة مبنية على أساس من الاحترام العميق وتقدير الذات، وليس فقط على المظاهر أو الإمكانيات.
مظاهر الاهتمام المستمر
1- الاهتمام العاطفي: التعبير عن الحب والاحترام بالكلمات والأفعال، مثل الثناء والتشجيع والتقدير.
2-الاهتمام الجسدي: من خلال اللمسات الحانية، والجلوس معًا، ومشاركة الأنشطة اليومية.
3- الاهتمام الذهني: من خلال الحوار المفتوح، والاستماع الفعال لمشاعر واهتمامات الطرف الآخر، ومشاركة الأفكار والخطط.
4- المساعدة والدعم: تقديم العون والمساعدة في الأوقات الصعبة، والمشاركة في المسؤوليات المنزلية والأسرية.
في الختام، الاهتمام بين الزوجين حتى آخر العمر ليس مجرد فعل عابر، بل هو التزام عميق ومستمر. إنه استثمار في علاقة إنسانية مقدسة، تجلب البركة والسعادة في الدنيا، وتؤتي ثمارها في الآخرة.
