د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة علمية حديثة أن سر العيش طويلاً وبصحة جيدة قد يكمن في عادات غذائية بسيطة، أهمها تناول الزبادي بانتظام. جاء هذا الاكتشاف بعد تحليل الحالة الصحية للإسبانية ماريا برانياس موريرا، التي عاشت 117 عاماً وتُلقب بأكبر معمّرة في العالم قبل وفاتها العام الماضي.
رغم أن ماريا كانت تعزو طول عمرها إلى “الحظ والجينات”، إلا أن الباحثين وجدوا أن نظامها الغذائي كان له دور محوري. فقد اعتادت على تناول ثلاثة أكواب من الزبادي الطبيعي يومياً. ووفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة “Cell Reports Medicine”، فإن هذا الروتين ساهم في تعزيز البكتيريا النافعة في أمعائها، مثل بكتيريا Lactobacillus وStreptococcus thermophilus، والتي ترتبط بتقليل الالتهابات وتحسين المؤشرات الحيوية.
أظهرت التحليلات أن عمر ماريا البيولوجي كان أصغر بـ 23 عاماً من عمرها الحقيقي، ما يؤكد التأثير المباشر لنمط حياتها الغذائي. لم يقتصر الأمر على الزبادي فحسب، بل كانت ماريا تتبع حمية متوسطية غنية بالخضراوات، والفواكه، والمكسرات، وزيت الزيتون، مع التقليل من اللحوم الحمراء والسكريات المصنعة. كما كان تناولها للحبوب الكاملة يمنحها كميات كبيرة من الألياف التي تعمل كـ “بريبيوتيك” يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما عزز فعالية “البروبيوتيك” الموجود في الزبادي.
أكد الباحثون أن هذه العادات الغذائية، إلى جانب الجينات التي سمحت للبكتيريا بالعمل بكفاءة، خلقت بيئة معوية فريدة من نوعها ساهمت في طول عمرها. وتشير نتائج الدراسة إلى أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن، غني بالبروبيوتيك والألياف، قد يكون مفتاحاً لحياة أطول وأكثر صحة.
