دارين محمود
أثارت أنباء نفوق 13 أسدًا في حديقة الحيوان بالجيزة بمصر موجة من الحزن والقلق، لتُسدل الستار على خسارة مؤلمة في صفوف الحيوانات المفترسة التي تُعد رمزًا للحديقة ومعلماً جاذباً للزوار. وقد كشف وزير الزراعة المصري عن تفاصيل هذه المأساة، مشيراً إلى أن السبب وراء نفوق هذه الأعداد الكبيرة من الأسود هو مرض معدٍ.
إنّ فقدان هذا العدد من الأسود يُعد نكسة كبيرة لحديقة الحيوان التي تُعتبر من أقدم وأشهر حدائق الحيوان في المنطقة. يُلقي هذا الحدث الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه إدارة الحديقة في الحفاظ على صحة وسلامة مجموعاتها الحيوانية، خاصةً فيما يتعلق بالسيطرة على الأمراض المعدية التي يُمكن أن تنتشر بسرعة بين الحيوانات في الأماكن المغلقة أو شبه المغلقة.
تعهّد رسمي بالتطوير والتعويض
وفي خضم هذه الخسارة، جاء تصريح وزير الزراعة ليُقدم بارقة أمل وتأكيداً على الالتزام الحكومي. فقد أكد الوزير أن الوزارة تعمل حاليًا على استكمال واستعواض الحيوانات الناقصة، وهو ما يُشير إلى خطة فورية لتعويض الأسود التي نُفقت، لضمان عدم تأثر التنوع الحيوي والمعروضات الرئيسية في الحديقة.
الأهم من ذلك، هو تأكيد الوزير على أن حديقة الحيوان بالجيزة ستُفتح بعد التطوير بصورة تليق بسمعة مصر. هذا التصريح يُشير بوضوح إلى أن الحديقة تخضع لعملية تطوير شاملة، هدفها ليس فقط تعويض الخسائر الحالية، بل الارتقاء بمستوى الحديقة لتتوافق مع المعايير الدولية الحديثة لرعاية الحيوان وإدارة الحدائق.
ما وراء نفوق الأسود: الحاجة إلى معايير عالمية
لا يُمكن النظر إلى نفوق 13 أسدًا كحادث عرضي فحسب، بل يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار يدعو إلى مراجعة شاملة لبروتوكولات الصحة البيطرية، وإجراءات الحجر الصحي، وأنظمة التغذية والرعاية داخل الحديقة. إنّ الاستثمار في البنية التحتية الطبية، وتدريب الكوادر البيطرية على أعلى المستويات، وتطبيق برامج وقائية صارمة هو أمر حتمي.
إنّ وعد الوزير بـ “صورة تليق بسمعة مصر” يُحمّل الوزارة مسؤولية كبيرة لضمان أن عملية التطوير المُعلنة لن تكون مجرد تغييرات تجميلية، بل ستشمل:
* تحديث المرافق البيطرية: إنشاء مستشفيات وعيادات مجهزة بأحدث التقنيات للكشف المبكر عن الأمراض المعدية وعلاجها.
* تحسين الإسكان البيئي: توسيع أقفاص وموائل الحيوانات لتوفير بيئة تحاكي موطنها الطبيعي، مما يُقلل من مستويات الإجهاد التي تُضعف جهازها المناعي.
* التعاون الدولي: الاستفادة من خبرات الجمعيات والمنظمات العالمية لرعاية الحيوان (مثل WAZA)، لتبني أفضل الممارسات في إدارة المجموعات الحيوانية.
خاتمة
بينما تُشكل حادثة نفوق الأسود حلقة سوداء ومؤلمة في تاريخ حديقة الحيوان بالجيزة، إلا أنها تُقدم فرصة للتحول. إنّ تعهّد الحكومة المصرية باستعواض الحيوانات وتطوير الحديقة بشكل جذري يجب أن يُترجم إلى خطط عمل شفافة وملموسة. فالهدف ليس فقط إعادة فتح الأبواب، بل ضمان أن تصبح حديقة الحيوان بالجيزة نموذجاً يحتذى به في الحفاظ على الحياة البرية والرعاية البيطرية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي المؤسفة. فالحديقة هي كنز وطني، والحفاظ على حياة حيواناتها هو مقياس لمدى تقديرنا لهذه الثروة.
