د. إيمان بشير ابوكبدة
خلصت مراجعة علمية حديثة إلى أن الترامادول، وهو مسكن أفيوني ثنائي المفعول يُوصف بكثرة لعلاج الآلام المزمنة، لا يُعتبر فعالاً للغاية في تخفيف هذه الآلام وقد يضاعف في الوقت ذاته من احتمالية حدوث آثار جانبية خطيرة.
جمع الباحثون بيانات من 19 تجربة سريرية سابقة، شملت 6506 متطوعين يعانون من أنواع مختلفة من الآلام المزمنة (ألم الأعصاب، التهاب المفاصل، آلام أسفل الظهر، والألم العضلي الليفي). واستنتجت الدراسة أن الأضرار المحتملة لدواء الترامادول قد تكون أكبر من الفوائد العلاجية التي يقدمها.
أفاد تقرير نُشر في مجلة BMJ Evidence-Based Medicine بأن احتمالات حدوث المشكلات الصحية المرتبطة بالترامادول كانت تقريباً ضعف ما سُجل مع العلاج الوهمي (البلاسيبو) في التجارب. ويعود هذا التضاعف بشكل أساسي إلى ارتفاع نسبة الأعراض الجانبية المتعلقة بالقلب، كآلام الصدر، وأمراض الشريان التاجي، وقصور القلب. كما شملت الآثار الجانبية الأقل خطورة الغثيان والدوار والنعاس والإمساك.
لطالما ساد الاعتقاد بين الأطباء بأن الترامادول أكثر أماناً وأقل خطورة وإدماناً مقارنة بمسكنات الألم الأفيونية الأخرى. وقد أدى هذا الاعتقاد إلى ارتفاع كبير في استخدامه ليصبح من بين المواد الأفيونية الأكثر وصفاً في الولايات المتحدة وغيرها، حيث تشير السجلات إلى استهلاك أكثر من 11.7 مليار جرعة يومية محددة عالمياً بين عامي 1990 و 2009.
ومع ذلك، خلص الباحثون إلى نتيجة واضحة: “نظراً لمحدودية الفوائد المسكنة وزيادة احتمالات الضرر، ينبغي إعادة النظر في استخدام الترامادول للألم المزمن.” هذا الاستنتاج يدعو إلى تقييم شامل لدور الترامادول، الذي توصي به حتى إرشادات منظمة الصحة العالمية كمسكن من الدرجة الثانية لآلام السرطان، في ضوء المخاطر الصحية المكتشفة حديثاً.
