بقلم: خديجه ربيع “أسيره القلم”
إن القلب يعرض له مرض إن لم يتداركه العبد ترميه إلى التلف يتردد في القران الكريم في مواضع متفرقه “في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا” فما المقصود بمرض القلب هو مرض خفي يسكن في اعماقه لا يُرى بعين ولا يُسمع بأذن فالأمراض التي تأتي بدون ألم أشد استعصاء على العلاج فإنه يفسد كل عمل صالح ويمحو أثر كل فضيله وهو الخطيئة الأولى وأول معصية أُرتكبت في التاريخ وتوارث هذا المرض أمم بعده أبرزها بني اسرائيل الذين رفعهم الله الأنبياء والكتب فغرتهم النعم
فالكبر يمنعه من الانقياد وزوال عمن بُلي بها ولا سيما إذا صارت هيئات راسخة وملكات وصفات ثابته فإنه لا يستقيم له معها عمل البته ولا تزكو نفسه مع قيامه به كلما اجتهدت في العمل أفسدته عليك وإذا استحكمت في القلب ارته الباطل في سوره الحق والحق في صوره الباطل أي أنه يطفئ نور البصيره ويزرع العمى في العيون وقربت منه الدنيا وبعدته عنه الآخره وإذا تاملت كفر الامم رأيته ناشئا على الكفر وعليها يقع العذاب فمن فتحها عليه فتح عليه باب الشر ومن أغلقها عليه أغلق عليه أبواب الشر فاذا تمنع الانقياد والإخلاص والتعب والإنابة وقبول الحق نشأت هذه الصفة من جهل العبد بربه وجهله بنفسه فإنه لو عرف ربه بصفاته الكمال عرف نفسه بالنقائض والأفات لم يتكبر فهو مضاد الله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته ولذلك كان إبليس عدوه حقيقه لأن ذنبه كان عن الكبر فاقلع هذه الصفة بمعرفه الله وتوحيده والرضا به والإنابة اليه والكبر بمنزله منازعه الملك ملكه فان لم يهلكك طردك منه فالكبر سجن يقيد صاحبه خلف جدران الأنا فلا يرى إلا نفسه ولا يسمع إلا صوته إنه باب الهلاك مهما كان صاحبه ذا علم أو سلطان ولعل من يتأمل في مصير بني اسرائيل يدرك ان الكبر هو عدو الانسان خفي بعد نفسه وأنه الباب الذي يدخل منه كل فساد وضلال وأعلم أن رفعتك في تواضعك وقوتك في خضوعك وعزتك في تذللك للحق.
