د.نادي شلقامي
(الآثار السلبية للهجوم على تمكين المرأة في الإعلام)
أثار الهجوم الأخير المطالب باستبدال الإعلامية آية عبد الرحمن، مذيعة برنامج “دولة التلاوة” الهادف، بحجة أنها امرأة، جدلاً واسعاً حول دور المرأة المحتشمة في المحتوى الإعلامي الجاد. هذا التقرير يوضح الأثر السلبي لهذا الهجوم على الصعيد الشخصي للإعلامية، وعلى المجتمع الإعلامي والثقافي في مصر والدول العربية.
المحور الأول: لماذا الهجوم….
( لماذا الهجوم على مذيعة محتشمة مثل آية عبد الرحمن؟)
الهجوم على آية عبد الرحمن لا يتعلق بكفاءتها المهنية، بل هو اعتراض على وجود المرأة في واجهة تقديم المحتوى الديني والثقافي الجاد، خاصة وأنها تمثل نموذجاً للمرأة المحتشمة والكفؤة.
1- الاعتراض على النوع (الجندر): رفض مبدئي لوجود المرأة في موقع السلطة المعرفية والتقديم لبرنامج يتعلق بالقرآن والتراث.
2- استهداف نموذج التمكين: استهداف لنموذج المرأة التي تجمع بين الالتزام الديني والاحترافية الإعلامية، مما يهدد بتثبيط غيرها من النساء المؤهلات.
3- محاولة تكريس الصورة النمطية: السعي لتأكيد أن هذه المجالات هي حكر على الذكور فقط، وأن دور المرأة يجب أن يكون ثانوياً أو غير قيادي.
المحور الثاني: الأثر السلبي…
( على الإعلامية آية عبد الرحمن شخصياً)
يتعرض الفرد المستهدف بمثل هذه الحملات لضغوط نفسية ومهنية حادة:
1- الضرر النفسي والإحباط:
التعرض للهجوم والتشكيك في الجدارة بناءً على صفة شخصية (النوع) يسبب ضغطاً نفسياً كبيراً ويؤثر سلباً على تقدير الذات.
2- التقييد المهني:
قد يدفع الهجوم الإعلامية إلى الانسحاب أو التردد في خوض تجارب مماثلة مستقبلاً، خشية تكرار التجربة السلبية، مما يُعد إقصاءً ذاتياً للكفاءات.
3- تشتيت الانتباه عن الجودة:
تحويل النقاش من تقييم الأداء المهني المميز للبرنامج إلى جدل حول جنس المذيعة، يشتت التركيز عن الإنجاز المهني.
المحور الثالث: الأثر السلبي…علي الدولة
( على مصر والدول العربية والمجتمع الإعلامي)
تتجاوز الآثار السلبية الفرد لتطال القضايا المجتمعية والجهود المبذولة لتمكين المرأة:
1- تقويض جهود تمكين المرأة:
1-1- يُعد هذا الهجوم خطوة للوراء في مسيرة تمكين المرأة، خاصة في المجالات التي تتطلب الجدية والتأثير الثقافي.
1-2- يُضعف الرسالة الحكومية والمجتمعية التي تدعو إلى مشاركة المرأة الفعالة في كافة القطاعات.
2- تكريس الصور النمطية السلبية:
— يُرسخ فكرة أن المرأة، حتى وإن كانت ملتزمة ومحتشمة، لا يجب أن تتبوأ مناصب قيادية في المحتوى الجاد أو الديني، مما يحد من طموح الجيل الجديد من الإعلاميات.
3- تراجع المعايير المهنية:
— عندما يُطالب باستبدال مذيع كفؤ بمعيار غير مهني (الجنس)، فإن هذا يُعد تراجعاً عن مبدأ الكفاءة والجدارة كمعيار أساسي للاختيار الإعلامي.
4- إهدار القوة الناعمة:
— برنامج مثل “دولة التلاوة” هو جزء من القوة الناعمة الثقافية لمصر. استهداف مقدمته يُضعف من قدرة الإعلام على تقديم نماذج نسائية مؤثرة وفعالة في الشأن العام.
5- نفور الكفاءات المحتشمة:
— يُرسل الهجوم رسالة ردع للمرأة المحتشمة ذات الكفاءة العالية بأن الطريق أمامها سيكون مليئاً بالصعاب غير المهنية، مما يمنع انخراطها في الحياة العامة والإعلامية الجادة.
وختاما..إن الهجوم على الإعلامية آية عبد الرحمن ليس مجرد خلاف حول اسم مذيع، بل هو صراع حول مبدأ المساواة في الكفاءة، وحول حق المرأة المحتشمة في أن تكون صوتاً مؤثراً ووجهاً قيادياً في الإعلام الجاد. إن دعم المؤسسات والمجتمع لهذه الإعلامية هو تأكيد على أن الكفاءة المهنية هي المعيار الأوحد، وأن الاحتشام لا يمكن أن يكون عائقاً أمام التميز والقيادة الإعلامية.
