د.نادي شلقامي
تُعدّ تقلّصات العضلات من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تصيب الإنسان في أي مرحلة عمرية، وغالبًا ما تظهر بشكل مفاجئ ومؤلم، فتُعيق الحركة وتؤثر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية. وعلى الرغم من أنها في معظم الحالات غير خطيرة، فإن تكرارها أو شدتها قد يكون مؤشرًا على نقص بعض العناصر الغذائية أو وجود خلل صحي يستدعي الانتباه. ويهدف هذا التقرير إلى توضيح مفهوم تقلّص العضلات، وأسبابها، وأعراضها، وانتشارها عبر المراحل العمرية المختلفة، وطرق علاجها، مع التركيز على دور المغنيسيوم والبوتاسيوم في الوقاية منها.
أولًا…..تعريف تقلّص العضلات
تقلّص العضلات (Cramps) هو انقباض لا إرادي ومفاجئ في عضلة واحدة أو مجموعة من العضلات، يستمر لثوانٍ أو دقائق، وقد يرافقه ألم حاد وتيبّس في المنطقة المصابة. وغالبًا ما يحدث في عضلات الساقين، خاصة عضلة بطة الساق، وكذلك في القدمين، والفخذين، وأحيانًا في اليدين أو البطن.
ثانيًا…. أسباب تقلّص العضلات
تتعدد أسباب تقلّص العضلات، ومن أبرزها:
1- نقص العناصر المعدنية: مثل المغنيسيوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم.
2- الجفاف: فقدان السوائل والأملاح نتيجة التعرّق الشديد أو قلة شرب الماء.
3- الإجهاد العضلي: الإفراط في ممارسة التمارين أو استخدام العضلة لفترة طويلة دون راحة.
4- قلة تدفّق الدم إلى العضلات: نتيجة الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة.
5- الحمل: خاصة في الثلث الأخير، بسبب تغيّرات الهرمونات وزيادة الضغط على العضلات.
6- بعض الأمراض: مثل السكري، وأمراض الغدة الدرقية، وأمراض الأعصاب.
7- الأدوية: مثل مدرّات البول وبعض أدوية الضغط والكوليسترول.
ثالثًا….أعراض تقلّص العضلات
1- ألم مفاجئ وحاد في العضلة المصابة.
2- تصلّب أو تيبّس العضلة وعدم القدرة على تحريكها مؤقتًا.
3- ظهور كتلة صلبة أو انتفاخ بسيط تحت الجلد.
4- استمرار الإحساس بالألم بعد انتهاء التقلّص في بعض الحالات.
رابعًا…. تقلّص العضلات في المراحل العمرية المختلفة
الأطفال:
قد تحدث نتيجة النمو السريع أو نقص بعض الفيتامينات والمعادن.
الشباب والرياضيون:
ترتبط غالبًا بالإجهاد البدني، والجفاف، وفقدان الأملاح.
البالغون:
قد تنتج عن ضغوط العمل، وقلة الحركة، أو نقص العناصر الغذائية.
كبار السن:
تزداد شيوعًا بسبب ضعف العضلات، وقلة النشاط البدني، واضطرابات الدورة الدموية.
خامسًا…. كيفية علاج تقلّص العضلات والتخلّص منها
1- تمديد العضلة المصابة بلطف والتدليك الخفيف.
2- شرب الماء لتعويض السوائل المفقودة.
3- الراحة وتجنّب إجهاد العضلات.
4- الكمادات الدافئة أو الباردة حسب الحالة.
5- تنظيم النشاط البدني مع الإحماء قبل التمارين.
6- مراجعة الطبيب في حال تكرار التقلّصات أو شدتها.
سادسًا….دور المغنيسيوم والبوتاسيوم في تقلّص العضلات
المغنيسيوم:
يلعب دورًا أساسيًا في استرخاء العضلات وتنظيم الإشارات العصبية، ونقصه يؤدي إلى زيادة قابلية العضلات للتشنّج والتقلّص.
البوتاسيوم:
عنصر مهم لنقل الإشارات الكهربائية بين الأعصاب والعضلات، ويساعد على الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا، ونقصه قد يسبب ضعف العضلات وتقلّصها.
لذلك فإن الحفاظ على مستويات مناسبة من المغنيسيوم والبوتاسيوم عبر التغذية السليمة (مثل الموز، والتمر، والخضروات الورقية، والمكسرات) أو المكملات عند الحاجة يساعد في الوقاية من تقلّصات العضلات.
في الختام، تُعدّ تقلّصات العضلات حالة شائعة قد تصيب مختلف الأعمار، وغالبًا ما تكون بسيطة ومؤقتة، لكنها قد تشير أحيانًا إلى نقص غذائي أو مشكلة صحية كامنة. ويُسهم الاهتمام بالتغذية المتوازنة، وشرب كميات كافية من الماء، وممارسة النشاط البدني المعتدل، في الحد من حدوث هذه التقلّصات. كما يُبرز دور المغنيسيوم والبوتاسيوم كعناصر أساسية للحفاظ على صحة العضلات ووظائفها الطبيعية، مما يجعل الوقاية والعلاج أمرين ممكنين باتباع نمط حياة صحي ومتوازن.
