بقلم : أحمد رشدى
تُصنَّف أعمال الفنان الإسباني الراحل بابلو بيكاسو باستمرار ضمن الأغلى في تاريخ الفن، إذ تتجاوز أسعار لوحاته في المزادات العالمية حاجز المائة مليون دولار، غير أن امتلاك عمل يحمل توقيع أحد أكثر فناني القرن العشرين تأثيرًا لم يعد حكرًا على الأثرياء فقط.
فمقابل 100 يورو، بات متاحًا لأي شخص حول العالم فرصة اقتناء لوحة أصلية لبيكاسو،
وذلك ضمن سحب خيري أعلنت عنه مؤخرًا مؤسسة أبحاث ألزهايمر الفرنسية، التي طرحت لوحة البورتريه الشهيرة «رأس امرأة» (Tête de femme)، المرسومة عام 1941، والتي تُقدَّر قيمتها بأكثر من مليون يورو، ليفوز بها شخص واحد.
وتذهب عائدات بيع التذاكر بالكامل إلى دعم وتمويل أبحاث مرض ألزهايمر، أحد أبرز أسباب الوفاة والإعاقة على مستوى العالم،
في مبادرة إنسانية غير مسبوقة تربط بين الفن والعمل الخيري.
ويُعد مشروع «لوحة بيكاسو واحدة مقابل 100 يورو» الأول من نوعه عالميًا، ويمثل، بحسب أوليفييه بيكاسو حفيد الفنان الراحل، امتدادًا طبيعيًا لإرث جده الإنساني قبل أن يكون الفني. وقال أوليفييه في تصريحات لصحيفة «الجارديان» البريطانية: «كان جدي كريمًا للغاية، لكنه في الوقت نفسه كان كتومًا. دعم عائلته، وخاصة جدتي ماري تيريز والتر، وساعد أصدقاءه، ووقف إلى جانب المحتاجين خلال الحرب الأهلية الإسبانية، والحرب العالمية الثانية، وحتى بعدها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي».
ويُعد بابلو بيكاسو أحد أبرز رموز الفن العالمي في القرن العشرين، إذ تميّز بقدرته الاستثنائية على خوض تجارب فنية متعددة، شملت التصوير، والنحت، والفنون الخزفية، والطباعة، والجرافيك، دون أن يترك مجالًا تشكيليًا إلا وطرقه، ما أسهم في ترسيخ مكانته العالمية. كما لعب اهتمام الصحافة بحياته الشخصية وعلاقاته دورًا في اتساع شهرته، التي انطلقت من باريس لتبلغ مختلف قارات العالم، مدعومة برحلاته المتعددة للترويج للفن والفنون التشكيلية.
