د. إيمان بشير ابوكبدة
توصل باحثون إلى نهج علاجي مبتكر يعيد تنشيط الخلايا المناعية الموجودة أصلًا داخل الأورام، ويحوّلها من خلايا خاملة إلى عناصر فعّالة تهاجم السرطان مباشرة. تعتمد هذه الاستراتيجية على الحقن الموضعي داخل الورم، ما يلغي الحاجة إلى إجراءات مخبرية معقدة، وقد أظهرت نتائج قوية في كبح نمو الأورام في الدراسات الحيوانية.
لماذا تفشل الخلايا المناعية داخل الورم؟
تحتوى الأورام على خلايا مناعية تُعرف بالبلاعم، وهي قادرة بطبيعتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. لكن البيئة الدقيقة للورم تعيق عمل هذه الخلايا وتكبح نشاطها، فتفقد قدرتها الدفاعية. هذا التثبيط هو أحد الأسباب الرئيسية لضعف فاعلية العديد من العلاجات المناعية الحالية.
علاج يعمل مباشرة في موقع الورم
أعلن فريق بحثي في KAIST، بقيادة البروفيسور جي-هو بارك من قسم الهندسة الحيوية وهندسة الدماغ، عن تطوير علاج يُحقن مباشرة داخل الورم. بعد الحقن، تمتص البلاعم الدواء وتبدأ ذاتيًا بإنتاج بروتينات CAR (مستقبلات التعرف على الخلايا السرطانية)، فتتحول إلى ما يُعرف بـ الخلايا البلعمية CAR القادرة على مهاجمة السرطان.
تحدي الأورام الصلبة
تُعد الأورام الصلبة، مثل سرطانات المعدة والرئة والكبد — من أكثر الأنواع مقاومة للعلاج المناعي، إذ تشكّل بنى كثيفة تعيق دخول الخلايا المناعية أو بقائها نشطة داخلها. لذلك، حققت العلاجات المناعية التقليدية نجاحًا محدودًا في هذا السياق.
إيقاظ الخلايا المناعية الخاملة
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على إعادة برمجة البلاعم المرتبطة بالأورام داخل الجسم نفسه، بدلًا من استخراجها وتعديلها في المختبر. ويجري ذلك عبر توصيل مشترك للـ mRNA الخاص بمستقبلات CAR ومحفزات مناعية باستخدام جسيمات نانوية دهنية (LNPs) صُممت خصيصًا ليجري امتصاصها بسهولة من قبل البلاعم.
لماذا الخلايا البلعمية CAR؟
تحظى الخلايا البلعمية المعدلة بمستقبلات CAR باهتمام متزايد كجيل جديد من العلاجات المناعية، لقدرتها على:
ابتلاع الخلايا السرطانية مباشرة.
تنشيط الخلايا المناعية المحيطة.
توسيع وتعزيز الاستجابة المناعية الشاملة ضد الورم.
ورغم إمكاناتها، فإن الأساليب التقليدية لإنتاج هذه الخلايا مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا، ما يحد من تطبيقها الواسع سريريًا. وهنا تبرز ميزة النهج الجديد الذي يتجاوز هذه العقبات.
نتائج قوية في النماذج الحيوانية
بعد الحقن الموضعي للعلاج، امتصت البلاعم الجسيمات النانوية بسرعة وبدأت في إنتاج بروتينات التعرف على السرطان، مع تنشيط مسارات الإشارات المناعية. وأظهرت الخلايا البلعمية CAR الناتجة قدرة عالية على قتل الخلايا السرطانية، إلى جانب تحفيز الخلايا المناعية الأخرى.
في نماذج حيوانية لسرطان الجلد الميلانيني — أحد أخطر أنواع سرطان الجلد — لوحظ انخفاض ملحوظ في نمو الأورام. كما أشارت النتائج إلى احتمال امتداد التأثير المناعي إلى مناطق أخرى غير موقع الحقن، ما يفتح الباب أمام حماية مناعية أوسع على مستوى الجسم.
مفهوم جديد للعلاج المناعي
قال البروفيسور جي-هو بارك إن هذه الدراسة تقدم تصورًا جديدًا للعلاج المناعي، يقوم على توليد خلايا مناعية مضادة للسرطان مباشرة داخل جسم المريض، مؤكدًا أن هذا النهج يتغلب في آنٍ واحد على تحديات كفاءة التوصيل وبيئة الورم المثبطة للمناعة.
