د. إيمان بشير ابوكبدة
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من ارتفاع ضغط الدم، ويعتمدون يوميًا على الأدوية للسيطرة عليه والحدّ من مضاعفاته الخطيرة. ورغم التزام كثير من المرضى بالعلاج، إلا أن بعضهم يلاحظ عدم استقرار القراءات أو تذبذبها بين الارتفاع والانخفاض دون سبب واضح. هذا الأمر دفع الباحثين مؤخرًا إلى تسليط الضوء على عامل كان يُغفل سابقًا، وهو توقيت تناول أدوية ضغط الدم، وليس نوع الدواء أو جرعته فقط.
وأظهرت دراسة حديثة لاقت اهتمامًا واسعًا بين أطباء القلب أن وقت تناول دواء الضغط قد يلعب دورًا مباشرًا في تحسين نتائج العلاج، بل وقد يساهم في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. فهل يختلف تأثير الدواء عند تناوله صباحًا أو مساءً؟ ولماذا قد يكون التوقيت عنصرًا حاسمًا لدى بعض المرضى؟
كيف ينظم الجسم ضغط الدم خلال اليوم؟
لفهم أهمية توقيت الدواء، لا بد من معرفة أن ضغط الدم لا يبقى ثابتًا طوال اليوم، بل يتأثر بما يُعرف بالساعة البيولوجية، وهي نظام داخلي ينظم وظائف حيوية عدة مثل النوم وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم وضغط الدم.
وفي الحالة الطبيعية:
يرتفع ضغط الدم في الصباح مع الاستيقاظ وبدء النشاط اليومي.
يستقر نسبيًا خلال ساعات النهار.
يبدأ في الانخفاض مع حلول المساء.
يصل إلى أدنى مستوياته أثناء النوم ليلًا.
ويُعد هذا الانخفاض الليلي مؤشرًا صحيًا مهمًا لأنه يقلل العبء على القلب والأوعية الدموية. غير أن بعض الأشخاص لا يمرون بهذا الانخفاض الطبيعي، وهي حالة تُعرف بـ“عدم الانخفاض الليلي”، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات القلب.
ماذا تقول الدراسة عن توقيت تناول الدواء؟
كشفت الدراسة أن تناول أدوية ضغط الدم بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم قد يساعد على ضبط الضغط بشكل أفضل، خصوصًا خلال الليل. ولاحظ الباحثون أن المرضى الذين يتناولون بعض أدوية الضغط في المساء بدلًا من الصباح سجلوا:
قراءات ضغط دم أكثر استقرارًا.
انخفاضًا أفضل في ضغط الدم أثناء النوم.
تراجعًا في مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
ولا يعني ذلك أن جميع المرضى مطالبون بتغيير مواعيد أدويتهم، لكن النتائج تؤكد أن التوقيت قد يكون عاملًا مؤثرًا، خاصة لدى من يعانون من عدم انتظام الضغط رغم الالتزام بالعلاج.
لماذا قد يكون المساء أنسب لبعض المرضى؟
يرجع ذلك إلى عدة أسباب، من بينها أن بعض أدوية الضغط تعمل بكفاءة أعلى عندما يكون الجسم في حالة راحة، كما أن تناولها مساءً قد يساعد على التحكم في الارتفاعات الليلية للضغط، ويمنح القلب فرصة أفضل للتعافي خلال النوم.
وفي جميع الأحوال، ينصح الخبراء بعدم تغيير توقيت تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب المختص، لتحديد الخيار الأنسب حسب حالة كل مريض ونوع العلاج المستخدم.
