د. فاطمة صادق عيسى
إستشاري الصحة النفسية والإرشاد وأخصائي تطوير الذات
يُعد السعي أحد أهم الركائز التي يقوم عليها نجاح الإنسان في حياته، فهو المحرك الحقيقي لتحقيق الأهداف وبلوغ الطموحات. ومن دون سعي جاد ومثابرة مستمرة، تبقى الأحلام مجرد أمنيات لا تجد طريقها إلى الواقع.
فكل خطوة يبذلها الإنسان نحو هدفه تعكس إيمانه بذاته وقدراته، وتمنحه القوة للإستمرار رغم التحديات.
ولا يقتصر السعي على الوصول إلى النتائج فحسب، بل يمتد أثره ليشمل بناء الشخصية وتطوير الذات. فمع كل تجربة يخوضها الإنسان، يكتسب خبرات جديدة، ويطور مهاراته، ويصبح أكثر وعيًا بذاته وأكثر قدرة على التكيف مع متغيرات الحياة.
كما أن السعي المستمر يُنمي روح التعلم ويُعزز المرونة النفسية في مواجهة الصعوبات.
ولكي يكون السعي فعالًا ومثمرًا، لا بد من وضوح الهدف ووضع خطة عملية لتحقيقه، إلى جانب الإلتزام بالجهد والصبر وعدم الإستسلام عند أول عقبة.
فالفشل ليس نهاية الطريق، بل مرحلة تعليمية تُسهم في إعادة التقييم وتصحيح المسار.
السعي الحقيقي يتطلب إصرارًا ومثابرة، وإيمانًا بأن لكل مجهود ثمرة، مهما تأخر قطافها.
إن السعي هو مفتاح النجاح وأساس التفوق، وبه يصنع الإنسان مستقبله بيديه.
وقد أكّد الله تعالى هذه الحقيقة في قوله:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾
(سورة النجم، آية 39)،
وهي دعوة صريحة للعمل والاجتهاد وتحمل المسؤولية. فلنواصل السعي بثقة وأمل، ولنجعل من الإصرار طريقًا، ومن العمل وسيلة، ومن النجاح غاية.
