كتب م / رمضان بهيج
مرض السرطان، فإن فكرة “مصادقة” هذا العدو تصبح تحمل أبعادًا استثنائية من القوة والمرونة.
يستند إلى قوة عبارتك ليجسد رحلة التعايش مع السرطان، محولاً الصراع إلى سلام نسبي:
رفيق الدرب القاسي: إعلان الصداقة مع السرطان
“حاولتُ جاهداً أن أعاديك فلم أقدر عليك فكم كنت ضعيفاً وهزيل الجسد؛ حاولتُ أن أبتعد عنك ولكنك أصريت أن تلازمني طويلاً؛ فلم أجد حلاً سوى أن أصادقك على أمل تكون رفيق الدرب لباقي العمر فترحمني.”
تلك الكلمات ليست مجرد بوح؛ إنها وثيقة استسلام نبيلة تُعلن نهاية الحرب مع الذات، وبداية رحلة جديدة من التعايش مع أشرس الأمراض وأكثرها تحديًا: السرطان.
عندما يُلقي السرطان بظلاله، تبدأ معركة لا تُقارن. المريض يخوض صراعًا مزدوجًا: صراع الجسد مع الخلايا المتمردة، وصراع الروح مع الخوف والقلق وشبح المجهول. يحاول المريض بكل ما أوتي من قوة أن يطرده بالأمل، والكيماوي، والجراحة، لكن في كثير من الأحيان، ومع عودة المرض أو تحوّله إلى حالة مزمنة، يتجسد الإرهاق في أقصى صوره.
نقطة الضعف تتحول إلى قوة
لحظة الاعتراف بالهزيمة أمام إصرار هذا “الرفيق القاسي” هي نقطة التحول الحقيقية. يشعر المريض بـضعف الجسد الذي خان إرادته القوية، وبـعجز المحاولات عن تحقيق النصر المطلق. لكن هذا الشعور ليس نهاية المطاف، بل هو إعلان عن:
قبول الواقع: تقبّل أن الحياة لن تعود إلى ما كانت عليه، وأن هذا الضيف الثقيل سيظل يفرض إيقاعه الخاص.
إنقاذ الطاقة: توجيه الطاقة التي كانت تُستنزف في المقاومة والغضب، نحو التعمير الداخلي والاحتفاء باللحظات المتاحة.
السرطان: المُعلِّم الصارم لا العدو اللدود.
إن فكرة مصادقة السرطان هي التعبير الأسمى عن المرونة الإنسانية. هذه المصادقة لا تعني الترحيب به، بل تعني إعادة تعريف دوره في حياتك:
مُعلّمُ اليقظة: السرطان يجبرك على العيش في لحظة الحاضر. لا مجال لتأجيل الحب، الشكر، أو الاستمتاع بأبسط تفاصيل الحياة. كل يوم هو هدية عظيمة تُدرك قيمتها الحقيقية.
مُصفّي العلاقات: ينسف السرطان العلاقات الهشة ويبقي على الروابط الأصيلة. تكتشف من هم أوفياء الدرب الذين يمنحونك القوة دون شفقة.
صانع الإرادة: يعلمك كيف تُدير الألم وتُحدد أولوياتك. كل خيار تتخذه في ظل المرض هو انتصار للإرادة على العجز.
المرجو من هذه الصداقة الجديدة هو الرحمة. ليست رحمة الشفاء بالضرورة، بل رحمة أن يكون الرفيق هادئاً، أن يسمح للجسد بالراحة، وأن يترك للروح فسحة لتضيء ما تبقى من الدرب .
