نجده محمد رضا
في السنوات الأخيرة تصاعد الحديث عن “العلاج بالطاقة” بوصفه منهجًا بديلًا يسعى إلى تحقيق التوازن بين الجسد والعقل والروح، مستندًا إلى تصورات قديمة ترى أن الإنسان ليس مجرد كتلة مادية، بل كيان تحكمه طاقة حيوية تتدفق داخله.
وبين مؤيد يراه بابًا للشفاء النفسي والجسدي، ومعارض يعتبره ممارسة تفتقر إلى الدليل العلمي القاطع، يبقى العلاج بالطاقة موضوعًا يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً مستمرًا.
ما هو العلاج بالطاقة؟
العلاج بالطاقة هو مصطلح عام يشير إلى مجموعة من الممارسات التي تقوم على فكرة وجود “طاقة حيوية” في جسم الإنسان، وأن اختلال توازن هذه الطاقة يؤدي إلى المرض أو الاضطراب النفسي. ويهدف هذا النوع من العلاج إلى إعادة الانسجام لتلك الطاقة عبر تقنيات متنوعة، قد تشمل اللمس الخفيف، أو التمرير اليدوي فوق الجسد، أو التأمل، أو استخدام رموز وتمارين تنفس خاصة.
تعتمد هذه الفلسفة على أن الجسد البشري يمتلك مراكز طاقية يُعتقد أنها مسؤولة عن الجوانب الجسدية والعاطفية، ويُشار إليها في بعض المدارس باسم “الشاكرات”.
تعود جذور العلاج بالطاقة إلى حضارات قديمة في آسيا، خاصة في الهند والصين واليابان. ففي الطب الصيني التقليدي، تقوم نظرية “تشي” على وجود طاقة حيوية تسري في مسارات محددة داخل الجسم، وهو الأساس الذي بُني عليه علم الوخز بالإبر. أما في الهند، فترتبط الفكرة بمفهوم “البرانا” في الفلسفات اليوغية.
ومن أبرز الأساليب المعاصرة المرتبطة بهذا المجال
ريكي
أسلوب ياباني يعتمد على تمرير اليدين لنقل الطاقة.
برانيك هيلينج
نظام يركز على تنظيف الهالة الطاقية المحيطة بالجسم.
العلاج بالكريستال
يعتمد على استخدام الأحجار بدعوى تأثيرها في المجال الطاقي.
كيف تُجرى الجلسات؟
تختلف طريقة التطبيق باختلاف المدرسة، لكن غالبًا ما يجلس المريض أو يستلقي في وضع مريح، بينما يقوم المعالج بحركات معينة بيديه، أو يوجه المريض إلى تمارين تنفس وتأمل. بعض الجلسات قد تستغرق من 30 إلى 60 دقيقة، ويُقال إنها تمنح شعورًا بالاسترخاء العميق والسكينة.
ويؤكد الممارسون أن هذه الجلسات لا تُعد بديلًا مباشرًا للعلاج الطبي التقليدي، بل وسيلة مكملة لتحسين الحالة النفسية وتقليل التوتر.
الفوائد المزعومة
يرى مؤيدو العلاج بالطاقة أنه يساعد في:
تخفيف التوتر والقلق.
تحسين جودة النوم.
دعم التعافي النفسي بعد الصدمات.
تعزيز الشعور بالهدوء الداخلي.
رفع مستوى التركيز والصفاء الذهني.
وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن تأثير الاسترخاء العميق قد ينعكس إيجابًا على ضغط الدم ونبض القلب، إلا أن هذه النتائج غالبًا ما تُعزى إلى تأثيرات نفسية مثل “تأثير الدواء الوهمي”.
الموقف العلمي
من الناحية العلمية لا يوجد حتى الآن دليل تجريبي قوي يثبت وجود “طاقة حيوية” يمكن قياسها أو رصدها بأجهزة طبية معتمدة وترى مؤسسات طبية كبرى مثل World Health Organization أن العلاجات البديلة قد تكون مفيدة إذا استُخدمت بشكل تكميلي، بشرط ألا تحل محل العلاجات المثبتة علميًا.
كما يؤكد كثير من الأطباء أن التحسن الذي يشعر به بعض المرضى قد يكون نتيجة للاسترخاء، أو للدعم النفسي الذي يقدمه المعالج، أو لتوقعات المريض الإيجابية.
بين الإيمان الشخصي والحذر الطبي
يبقى العلاج بالطاقة مجالًا يتداخل فيه الجانب الروحي مع النفسي ويعتمد في كثير من الأحيان على قناعة الشخص نفسه. فالإيمان بفاعلية الأسلوب قد يعزز الشعور بالتحسن، في حين أن غياب الأدلة العلمية الصارمة يجعل الاعتماد عليه كعلاج أساسي أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
لذلك يشدد المختصون على ضرورة استشارة الطبيب قبل اللجوء إلى أي ممارسة بديلة خاصة في الحالات المرضية الخطيرة أو المزمنة.
العلاج بالطاقة ظاهرة قديمة بثوب حديث تجمع بين الفلسفات الشرقية والرغبة المعاصرة في البحث عن التوازن الداخلي وبينما يرى البعض فيه طريقًا للسلام النفسي يطالب آخرون بمزيد من البحث العلمي لإثبات فاعليته
وفي ظل هذا الجدل تبقى القاعدة الأهم لا بديل عن الطب القائم على الأدلة ولا مانع من الاستفادة من أساليب الاسترخاء إذا استُخدمت بوعي ومسؤولية.
