كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
القهوة اليونانية هي قهوة غير مُصفّاة تُحضَّر من حبوب أرابيكا مطحونة بدرجة ناعمة جداً تشبه المسحوق. يتم تحضيرها ببطء في إناء صغير يُعرف باسم البريكي، وتُقدَّم في فناجين صغيرة مع طبقة رغوة كثيفة على السطح تُسمى كايماكي.
وعلى عكس القهوة المفلترة أو الإسبريسو، تبقى بقايا البن في قاع الفنجان، ما يمنحها قواماً غنياً ونكهة قوية ومميزة.
من أهم خصائص القهوة اليونانية:
طحن ناعم للغاية
تسخين بطيء على نار هادئة دون غليان قوي
تقديمها في فناجين صغيرة
وجود رغوة كثيفة في الأعلى
ترسب البن في القاع دون شربه
جذور تاريخية عميقة
وصلت القهوة إلى اليونان خلال العصر العثماني في القرن السابع عشر، وسرعان ما أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة الاجتماعية. ومع مرور الوقت، تطورت هويتها الخاصة وأصبحت تُعرف باسم «القهوة اليونانية» في القرن العشرين.
لعبت المقاهي التقليدية، أو ما يُعرف بـ«الكافينيا»، دوراً مهماً في المجتمع، حيث كانت أماكن للنقاش السياسي، وتبادل الأخبار، وممارسة الألعاب، وسرد القصص، ما جعل القهوة رمزاً للتواصل واللقاءات اليومية.
طريقة التحضير والمكونات
تحضير القهوة اليونانية يعتمد على الدقة والصبر أكثر من التعقيد. فالتغييرات البسيطة في الحرارة أو التحريك قد تؤثر على النتيجة النهائية.
المكونات لفنجان واحد:
60 مل من الماء البارد
ملعقة صغيرة مكدسة من القهوة المطحونة ناعماً
السكر حسب الرغبة:
سكيتوس: بدون سكر
ميتريوس: ملعقة صغيرة واحدة
جليكوس: ملعقتان صغيرتان
خطوات التحضير: يُضاف الماء والقهوة والسكر إلى البريكي، ثم يُسخن الخليط على نار هادئة مع تحريك خفيف مرة واحدة فقط. تُترك القهوة حتى ترتفع الرغوة تدريجياً دون أن تصل إلى مرحلة الغليان، ثم تُسكب الرغوة أولاً في الفنجان، وبعدها تُصب القهوة ببطء.
القهوة اليونانية والتركية
تتشابه القهوة اليونانية كثيراً مع القهوة التركية من حيث درجة الطحن وطريقة التحضير وعدم التصفية. إلا أن الاختلاف يكمن بشكل أساسي في الهوية الثقافية والتسمية وبعض الفروق البسيطة في التحميص والتقاليد المحلية، حيث يُعد هذا التمييز ذا طابع ثقافي أكثر منه تقنياً.
آداب شرب القهوة
القهوة اليونانية ليست مخصصة للشرب السريع، بل للاستمتاع بها على مهل. ومن أبرز قواعد شربها:
ارتشافها ببطء دون تحريكها بعد التقديم
التوقف قبل الوصول إلى بقايا البن في القاع
تناولها مع كوب ماء، وأحياناً مع قطعة حلوى
اعتبار سرعة شربها أمراً غير لائق اجتماعياً
الفناجين والتقاليد
تُقدَّم القهوة اليونانية في فناجين صغيرة مصنوعة غالباً من السيراميك أو البورسلين، وتتميز بجدران سميكة للحفاظ على الحرارة ونقوش زخرفية تقليدية.
كما يُعد تقديم القهوة للضيوف علامة على الاحترام والاهتمام، وهي جزء أساسي من الزيارات العائلية والجلسات الاجتماعية.
مستويات الحلاوة
لا يتم طلب القهوة اليونانية بناءً على الحجم، بل حسب كمية السكر:
سكيتوس: قوية ومرة
ميتريوس: متوازنة الطعم
جليكوس: ناعمة وحلوة
متى وأين تُشرب؟
يستمتع اليونانيون بالقهوة طوال اليوم، خاصة في الصباح، وبعد الظهر، أو بعد الوجبات. ويمكن تناولها في المنازل، أو المقاهي التقليدية، أو خلال التجمعات العائلية وساحات القرى.
وبالنسبة لهم، لا ترتبط القهوة بالكافيين فقط، بل بلحظات التواصل والهدوء.
قراءة الفنجان
بعد الانتهاء من الشرب، تُقلب الفناجين رأساً على عقب لترك بقايا البن تستقر، ثم تُفسَّر الأشكال التي تظهر في القاع. وتُعد هذه العادة جزءاً من التراث الشعبي، حيث تُستخدم للمرح ورواية القصص أكثر من كونها وسيلة حقيقية للتنبؤ.
الفوائد الصحية
تتميز القهوة اليونانية باحتوائها على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، كما أنها منخفضة السعرات الحرارية بطبيعتها. وقد تساعد في دعم صحة القلب وتحسين الهضم، كما أن محتواها من الكافيين أقل نسبياً من الإسبريسو، مع ضرورة تناولها باعتدال وتجنب شربها في ساعات متأخرة من الليل.
