د. إيمان بشير ابوكبدة
قد تكون هناك أخبار واعدة في الأفق لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، وهو الفيروس المسبب لمرض الإيدز، وذلك بفضل دراسة حديثة أجريت على قرود حديثي الولادة. أظهرت الدراسة أن حقنة واحدة من العلاج الجيني يمكن أن تحمي القرود من الإصابة بالفيروس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
على الرغم من أن الدراسات التي تُجرى على الحيوانات لا تضمن دائمًا النتائج نفسها لدى البشر، إلا أن العلماء متفائلون بأن هذا النهج قد يُساهم في إنقاذ حياة الأطفال، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
تحدي عالمي يواجه الأطفال
بحسب مؤلفي الدراسة، يُقدر أن أكثر من 100 ألف طفل حول العالم، معظمهم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يصابون بفيروس نقص المناعة البشرية بعد الولادة مباشرة، غالبًا بسبب الرضاعة الطبيعية من أمهات حاملات للفيروس.
يقول الدكتور أمير أردشير، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن “ما يقرب من 300 طفل يصابون بفيروس نقص المناعة البشرية يوميًا، وهذا النهج قد يساهم في حماية المواليد الجدد خلال الفترة الأكثر ضعفًا في حياتهم”.
كيف يعمل العلاج؟
يعتمد هذا العلاج الجيني على فكرة أن الجهاز المناعي لدى حديثي الولادة يكون أكثر تسامحًا مع “الغزاة” خلال الأسابيع القليلة الأولى من الحياة. يقوم العلاج ببرمجة الخلايا لإنتاج أجسام مضادة باستمرار لمكافحة الفيروس.
تم استخدام فيروس غدي غير ضار (AAV) لإيصال العلاج الجيني إلى خلايا العضلات لدى القرود، وهي خلايا طويلة العمر. يقوم العلاج بتوجيه هذه الخلايا لإنتاج أجسام مضادة مُحايدة على نطاق واسع (bNAbs)، القادرة على تحييد سلالات متعددة من فيروس نقص المناعة البشرية.
على عكس التجارب السابقة التي تطلبت حقنًا متكررة، فإن هذا النهج يحوّل خلايا العضلات إلى “مصانع صغيرة” تنتج الأجسام المضادة باستمرار، مما يوفر حماية طويلة الأمد.
مفتاح النجاح: التوقيت المناسب
وجد الباحثون أن توقيت إعطاء الحقنة أمر بالغ الأهمية. عندما تم إعطاء العلاج للقرود خلال الأسابيع القليلة الأولى من حياتها، تقبله الجهاز المناعي بنجاح. لكن عندما تم إعطاؤه لقرود أكبر سنًا، تصدى الجهاز المناعي للعلاج وأوقف مفعوله.
حُصلت جميع القرود التي تلقت جرعة واحدة بعد الولادة على حماية كاملة من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لمدة ثلاث سنوات على الأقل، دون الحاجة إلى جرعات إضافية. وفقًا للباحثين، هذا يعادل الحماية من الفيروس حتى مرحلة المراهقة لدى البشر.
الخطوة التالية: التجارب على البشر
على الرغم من أن النتائج واعدة، إلا أن هناك تحديات يجب تجاوزها قبل تطبيقها على البشر. قد لا يستجيب الأطفال للعلاجات بنفس الطريقة التي استجابت بها القرود. كما أن التجربة استخدمت سلالة واحدة فقط من الفيروس، بينما يوجد العديد من السلالات المختلفة لفيروس نقص المناعة البشرية.
مع ذلك، يبقى الفريق متفائلًا بأن هذا العلاج قد يمثل أداة وقائية هامة، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الحصول على الرعاية الطبية بشكل متكرر.
يؤكد أردشير أن “هذه كانت نتيجة هائلة، والآن لدينا كل المقومات اللازمة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية.”
