كتبت/نجده محمد رضا
القصة بدأت عندما كان جوزيف باربيرا يربي في منزله قطة من نفس السلالة باسم “توم” مات وكان دائمًا يلاحق الفأر في غرفة تحميض الصور الفوتوغرافية.
هذا المشهد الواقعي ألهمه فقرر أن يُخلّد توم بالطريقة التي يحبها ويتقنها وهي صناعة الرسوم المتحركه ليخلق أشهر قط كرتوني في التاريخ توم والذي اصبح فيما بعد واحد من شخصيات الكرتون المرتبطة بطفولة الكثير من الناس حول العالم
لم يكن “توم” القط الرمادي الذي ملأ طفولتنا ضحكًا ودهشة مجرد خيال رسامي كرتون، بل هو مستوحى من قطة حقيقية كانت تعيش في منزل المبدع الأمريكي جوزيف باربيرا، أحد مؤسسي استوديوهات Hanna-Barbera الشهيرة.
الإلهام الحقيقي وراء توم
في أربعينيات القرن الماضي، كان جوزيف باربيرا يهوى تربية القطط، وكان يمتلك قطة من سلالة “Russian Blue” المعروفة بلونها الفضي المائل إلى الأزرق وعينيها الزمرديتين اللامعتين.
هذه السلالة ظهرت لأول مرة عام 1875 في إنجلترا، وتُعتبر حتى اليوم من أغلى وأندر أنواع القطط في العالم، لما تمتاز به من ذكاء وهدوء وأناقة لافتة.
القطة التي ربّاها باربيرا كان اسمها “توم” أيضًا، وكانت معروفة بمطاردتها الدائمة لفأر صغير يعيش في منزله، خصوصًا في غرفة تحميض الصور الفوتوغرافية التي كان يستخدمها في هوايته.
هذا المشهد الواقعي صراع لا ينتهي بين القط والفأر ترك في ذهنه فكرة لا تُنسى.
من الواقع إلى شاشة الخلود
عندما قرر باربيرا أن ينقل هذا المشهد إلى عالم الرسوم المتحركة، تعاون مع شريكه ويليام هانا، ليُولد عام 1940 أول فيلم قصير بعنوان Puss Gets the Boot، الذي قدّم للمرة الأولى الثنائي الأشهر في تاريخ الكرتون: توم وجيري.
لم يكن أحد يتوقع حينها أن يتحول هذا الثنائي إلى أسطورة عالمية تستمر لأكثر من ثمانين عامًا، تُترجم إلى عشرات اللغات، وتُعرض على شاشات كل بيت في العالم تقريبًا.
توم القط الذي خلد الطفولةتحول “توم” إلى رمز للدهاء والمثابرة، يجسد فكرة الإصرار رغم الهزيمة. فمهما خسر في مطاردته لـ”جيري”، لا يتوقف أبدًا عن المحاولة. وهذا ما جعل ملايين الأطفال حول العالم يرتبطون به عاطفيًا، يرونه مرآة للجهد والتحدي في الحياة، رغم الطابع الكوميدي للعمل.
إرث لا يزول اليوم، وبعد مرور أكثر من ثمانية عقود، لا يزال القط “توم” يضحكنا كما فعل أول مرة، شاهداً على عبقرية فنية بدأت من قطة حقيقية كانت تجري وراء فأر في غرفة صغيرة، وانتهت بأسطورة رسومية خالدة في ذاكرة العالم.
