دارين محمود
يُقال إن القهوة هي الصديق الأوفى لمن يعيشون حياتهم تحت سقف الضغط والسرعة. وفي عالم لا ينام، يبرز الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام كأكثر فئة مهنية احتساءً لهذا المشروب المنبه. ليست المسألة مجرد عادة صباحية، بل هي جزء لا يتجزأ من أدوات المهنة، رفيق السهر، ووقود التركيز.
الكافيين… سلاح ضروري ضد الإرهاق
تؤكد الدراسات المتخصصة هذه العلاقة الوثيقة بالأرقام، حيث يتصدر الإعلاميون قائمة مستهلكي القهوة بمتوسط يزيد عن ثلاثة أكواب ونصف يوميًا. هذا المعدل يتجاوز حتى المهن الأخرى ذات الضغوط العالية مثل الأطباء وضباط الشرطة. ولكن، لماذا أصبحت القهوة ضرورة قصوى في غرفة الأخبار؟
يكمن السر في طبيعة العمل الإعلامي نفسها:
* المطاردة المستمرة للأخبار: العمل الصحفي لا يتقيد بساعات مكتبية من التاسعة إلى الخامسة. قد يتطلب الأمر تغطية عاجلة في منتصف الليل، أو البقاء يقظًا لتطورات خبر عالمي. هنا، تصبح جرعة الكافيين هي خط الدفاع الأول ضد الإرهاق لتأمين أقصى درجات اليقظة.
* ضغوط الموعد النهائي (Deadline): إن تسليم المادة الإخبارية في الوقت المحدد هو قدس أقداس العمل الصحفي. تساعد القهوة في شحذ الذهن، وتعزيز القدرة على التركيز، والحفاظ على مستويات طاقة عالية خلال سباق مع الزمن.
* بيئة العمل النشطة: غرف الأخبار هي أماكن صاخبة ومليئة بالحركة والتوتر. القهوة توفر ذلك الدفء والتركيز الهادئ وسط الفوضى، وكأنها لحظة استراحة ذهنية قصيرة قبل الانطلاق مجددًا.
طقس “قهوة الصحفيين”
تتجاوز القهوة دورها كمنبه لتدخل في ثقافة العمل الإعلامي. فـ “فنجان القهوة” هو غالبًا ما يبدأ به الاجتماع الصباحي، أو النقاش الحاد حول زاوية الخبر، أو حتى جلسة العصف الذهني لصياغة العنوان الأنسب. إنها طقس يرمز إلى الاستعداد لبدء جولة جديدة من التحدي والبحث.
