د نادي شلقامي
تُعد جرينلاند (Greenland) أكبر جزيرة في العالم، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك. تقع هذه الأرض الشاسعة في منطقة القطب الشمالي، وتلعب دوراً محورياً في الجغرافيا السياسية العالمية نظراً لموقعها الاستراتيجي الرابط بين أمريكا الشمالية وأوروبا. على الرغم من أن الجليد يغطي معظم مساحتها، إلا أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى محط أنظار القوى العظمى بسبب “الكنوز” الكامنة تحت طبقاتها الجليدية وتأثيرات التغير المناخي التي بدأت تكشف عن ثروات غير مسبوقة.
أولا…الموقع الجغرافي والبلاد المجاورة
تقع جرينلاند بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، وتمتاز بحدود بحرية فريدة:
— من الغرب: تفصلها مضايق بحرية ضيقة عن كندا (أرخبيل القطب الشمالي الكندي).
— من الشرق: تطل على المحيط الأطلسي وتجاور أيسلندا.
— من الشمال: تطل مباشرة على المحيط المتجمد الشمالي.
— المساحة: تبلغ مساحتها حوالي 2.16 مليون كيلومتر مربع، يغطي الجليد حوالي 80% منها.
ثانيا…السكان والتركيبة الديموغرافية
تُعتبر جرينلاند المنطقة الأقل كثافة سكانية في العالم.
— عدد السكان: يقدر عدد السكان في عام 2026 بنحو 56,500 نسمة.
— الأصول العرقية: ينتمي حوالي 88% من السكان إلى الإينويت (السكان الأصليين)، بينما النسبة المتبقية هي من أصول دنماركية وأوروبية.
— العاصمة: مدينة نوك (Nuuk)، وهي أكبر مدينة وتضم حوالي ثلث سكان الجزيرة.
— اللغة: اللغة الرسمية هي الجرينلاندية (Kalaallisut)، مع انتشار واسع للغة الدنماركية والإنجليزية.
ثالثا….الثروات الطبيعية والمعادن
تمثل جرينلاند “مخزناً عالمياً” للموارد الطبيعية التي أصبحت حيوية للصناعات التكنولوجية الحديثة:
— المعادن النادرة: تضم الجزيرة احتياطات ضخمة من العناصر الأرضية النادرة (Rare Earth Elements) المستخدمة في صناعة الهواتف الذكية، توربينات الرياح، والسيارات الكهربائية.
— المعادن الثمينة والأساسية: يتوفر بها الذهب، الألماس، البلاتين، اليورانيوم، الزنك، الرصاص، وخام الحديد.
— الثروة السمكية: تظل الصادرات السمكية (خاصة الروبيان والأسماك القاعية) العمود الفقري للاقتصاد الحالي، حيث تشكل أكثر من 90% من إجمالي صادراتها.
رابعا….قطاع النفط والغاز
تشير الدراسات الجيولوجية (مثل تقارير هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية) إلى أن جرينلاند قد تمتلك:
— احتياطيات ضخمة: تقدر بمليارات البراميل من النفط وكميات هائلة من الغاز الطبيعي، خاصة في المناطق البحرية قبالة السواحل الشرقية والغربية.
— التحديات: بالرغم من هذه الثروة، فإن عمليات التنقيب تواجه تحديات بيئية صارمة وتكلفة عالية بسبب الظروف المناخية القاسية، فضلاً عن وجود توجهات سياسية محلية قوية تهدف لحماية البيئة القطبية من التلوث النفطي.
خامسا….الأهمية الاستراتيجية في عام 2026
مع بداية عام 2026، تصاعد الاهتمام الدولي بجرينلاند لعدة أسباب:
1- ذوبان الجليد: أدى التغير المناخي إلى فتح ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي، مما يجعل جرينلاند محطة رئيسية للتجارة العالمية.
2- التنافس الدولي: عاد الاهتمام الأمريكي (خاصة مع عودة تصريحات الإدارة الأمريكية حول أهمية الجزيرة) لمواجهة النفوذ المتزايد لروسيا والصين في منطقة القطب الشمالي.
3- القواعد العسكرية: تضم الجزيرة قاعدة “بيتو” الفضائية (تول سابقاً) التابعة للولايات المتحدة، وهي جزء حيوي من نظام الإنذار المبكر للدفاع الصاروخي.
وختاما…تنتقل جرينلاند بخطى ثابتة من مجرد جزيرة جليدية منعزلة إلى لاعب استراتيجي واقتصادي عالمي. وبينما يسعى سكانها لتحقيق استقلال اقتصادي أكبر عن الدنمارك من خلال استغلال ثرواتهم المعدنية، يبقى التحدي الأكبر هو الموازنة بين النمو الاقتصادي والحفاظ على نظام بيئي قطبي هش يواجه أخطار الاحتباس الحراري.
