كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
يعد ألم الرأس من الخلف، أو ما يُعرف بـ “صداع مؤخرة الرأس”، شكوى شائعة جداً يمكن أن تتراوح شدتها من إحساس خفيف بالضغط إلى ألم حاد ومُقعد. على الرغم من أن معظم حالات هذا الألم تكون حميدة ومرتبطة بضغوط الحياة اليومية، إلا أنه قد يكون في بعض الأحيان إشارة إلى مشكلة صحية تتطلب اهتماماً. إن فهم الأسباب الكامنة وراء هذا الألم هو الخطوة الأولى نحو تخفيفه وضمان العافية.
أنواع وأسباب ألم مؤخرة الرأس
ينبع ألم الرأس الخلفي عادةً من التوتر في الهياكل القريبة، مثل الرقبة أو الأعصاب القذالية، ويصنف ضمن الأسباب التالية:
صداع التوتر العضلي
هو السبب الأبرز على الإطلاق. ينشأ هذا النوع من الصداع نتيجة الشد العضلي في منطقة الرقبة وفروة الرأس. تشمل المحفزات الرئيسية لهذا الصداع:
الإجهاد والقلق: يؤدي التوتر النفسي المستمر إلى تقلص العضلات.
الوضعية الخاطئة: الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر أو الهواتف بوضعية منحنية يضغط على عضلات الرقبة بشكل مفرط.
قلة النوم: عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة يساهم في زيادة الحساسية للألم.
الصداع العنقي
هذا النوع من الصداع ينبع من مشاكل هيكلية في العمود الفقري العنقي (الرقبة). لا يكون الألم في هذه الحالة ناتجاً عن الرأس نفسه، بل ينتقل إليه من منطقة الرقبة، ويشمل أسبابه:
التهاب المفاصل: خاصة في الفقرات العلوية للرقبة.
انزلاق غضروفي (الديسك) أو تآكل الفقرات: مما يضغط على الأعصاب.
إصابات الرقبة: مثل إصابات “الارتداد المفاجئ”.
عادةً ما يزداد الألم العنقي سوءاً عند تحريك الرقبة.
الألم العصبي القذالي
هي حالة تتسم بتهيج أو إصابة الأعصاب القذالية، وهي الأعصاب التي تمتد من النخاع الشوكي إلى فروة الرأس. يختلف هذا الألم عن الصداع العادي، حيث يوصف بأنه:
ألم حاد وناري أو كصدمة كهربائية يبدأ من قاعدة الجمجمة وينتشر إلى فروة الرأس.
غالباً ما يكون في جانب واحد من الرأس.
قد يجعل لمس فروة الرأس، مثل تمشيط الشعر، مؤلماً للغاية.
ارتفاع ضغط الدم
في حالات نادرة، يمكن أن يكون ارتفاع ضغط الدم الشديد وغير المسيطر عليه سبباً لصداع نابض في مؤخرة الرأس. وغالباً ما يكون هذا الصداع أكثر وضوحاً في الصباح الباكر. من المهم التأكيد على أن الصداع ليس دائماً عرضاً لارتفاع الضغط البسيط، ولكنه قد يكون علامة على حالة طارئة في حال الارتفاع الشديد.
الصداع الناتج عن الإجهاد والأنشطة
بعض الأنشطة التي تزيد الضغط داخل الجمجمة قد تثير الصداع، مثل:
صداع الإجهاد البدني: يظهر أثناء أو بعد ممارسة الرياضة المكثفة (رفع الأثقال، الجري).
صداع السعال: يحدث بسبب السعال القوي أو العطس.
متى يجب استشارة الطبيب؟
على الرغم من أن معظم آلام الرأس يمكن التعامل معها بالراحة ومسكنات الألم التي لا تحتاج لوصفة طبية، إلا أن هناك علامات تحذيرية تستدعي التدخل الطبي الفوري لتقييم الحالة:
ألم رأس مفاجئ وشديد يوصف بأنه “أسوأ صداع في حياتك”.
الألم المصحوب بـ تصلب في الرقبة وحمى.
صداع بعد إصابة مباشرة في الرأس أو الرقبة.
صداع مصحوب بتغيرات عصبية مثل ضعف الرؤية، أو تنميل، أو صعوبة في التوازن.
ألم يزداد سوءاً بشكل مطرد ولا يتحسن مع العلاجات المنزلية.
