د.نادي شلقامي
لم تعد الأزمات القلبية والجلطات المفاجئة حكراً على صفوف كبار السن، بل تحولت إلى فاجعة طبية تقتحم حياة الشباب في مقتبل العمر. تشير الإحصائيات الأخيرة إلى تزايد مقلق في أعداد من يتم استقبالهم في المستشفيات من فئتي العشرينات والثلاثينات، وهم يعانون من انسدادات حادة في شرايين القلب والمخ، بعضها يؤدي إلى الوفاة الفورية والمأساوية. هذا المشهد المتغير دفع الأطباء إلى دق ناقوس الخطر وإطلاق تحذيرات قصوى، مشددين على أن الأخطر في هذه الظاهرة هو افتقارها للمقدمات الواضحة، حيث يمكن للإرهاق العابر أو الألم البسيط في الصدر أن يتحول في لحظات خاطفة إلى سكتة قلبية قاتلة.
من جانبه كشف الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي في مصر، عن ارتفاع ملحوظ في أزمات القلب بين الشباب. زادت نسبة الحالات في العناية المركزة للفئة العمرية بين 20 و 30 عاماً بنحو 30% عن المعدلات الطبيعية.
وأوضح شعبان، في تعليق لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أن السبب الجذري لم يعد العامل الوراثي، بل هو نتيجة مباشرة لأنماط الحياة الحديثة، أبرزها السهر المزمن وقلة النوم. يحتاج الشباب إلى 5 إلى 6 ساعات من النوم ليلاً للحفاظ على صحة القلب، حيث يضعف السهر عضلة القلب.
وأكد شعبان أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والأجهزة الذكية يؤدي إلى قلة الحركة والخمول، مما يسهم في ارتفاع معدلات الجلطات. تحدث الجلطات أيضاً نتيجة السموم العصرية كالتبغ والمكملات الهرمونية، وهي عوامل خطيرة لتلف الأوعية الدموية ونقص الأكسجين.
وحذر عميد معهد القلب الأسبق بشدة من الاستخدام العشوائي للمكملات الرياضية والمواد الهرمونية كالتستوستيرون. كما أكد أنها تسبب تلفاً شديداً للقلب والكلى، وقد تؤدي إلى التوقف القلبي المفاجئ. يعاني أكثر من 25% من البالغين من ارتفاع ضغط الدم دون علم، وهو البوابة الرئيسية لتصلب الشرايين والجلطات القلبية.
وشدد شعبان على أن ضغوطات الحياة، والحزن الشديد، والانفعالات العاطفية تلعب دوراً لا يقل خطورة عن العوامل العضوية في التسبب بأزمات قلبية مفاجئة.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد شبانة، استشاري القلب والأوعية الدموية، أن معظم حالات الجلطات لدى الشباب تحدث دون علامات تحذيرية واضحة. وأشار إلى أن قلة النوم، والتبغ، والمكملات غير المراقبة هي الأسباب الأساسية لضعف القلب وزيادة خطر الجلطات.
ونبّه شبانة، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إلى أهمية الوعي بالعلامات المبكرة للجلطات، وتشمل ألم الصدر، وضيق التنفس، والتعرق المفاجئ، أو التنميل وضعف في أحد جانبي الجسم.
وأكد أن التدخل السريع خلال الدقائق الأولى لهذه الأعراض قد ينقذ حياة الشاب.
واختتم شبانة بالقول إن خط الدفاع الأول هو تغيير نمط الحياة. يشمل ذلك المتابعة الطبية الدورية، ممارسة الرياضة، الحصول على النوم الكافي، والابتعاد عن التبغ والمكملات الضارة التي تهدد أعمار الشباب في العشرينات والثلاثينات.
