374
بقلم : زينب بدر :-
لم تعد الأسرة مجرد إطار يجمع زوجًا وزوجة وأبناء تحت سقف واحد، بل أصبحت منظومة متشابكة من المسؤوليات والأدوار التي تزداد تعقيدًا مع تسارع وتيرة الحياة. في قلب هذه المنظومة يقف الزوج، الذي يتحمل أعباء الإنفاق ومتطلبات المعيشة من فواتير وخدمات وتعليم ورعاية صحية، مدفوعًا بشعور عميق بالمسؤولية تجاه استقرار أسرته.
غير أن الاستمرار في أداء هذا الدور لا يعتمد على القدرة المادية وحدها، بل يرتبط أيضًا بما يتلقاه من دعم معنوي وتقدير داخل بيته. وفي المقابل، تضطلع الزوجة بدور محوري لا يقل أهمية. فهي تدير تفاصيل الحياة اليومية، وتتابع شؤون الأبناء الدراسية، وتتحمل أعباء التنقل والمهام المنزلية، في جهد متواصل قد يستنزف طاقتها الجسدية والنفسية.
ورغم هذا العطاء اليومي، قد تجد صعوبة أحيانًا في التعبير عن مشاعر المودة التي يتطلع إليها الزوج، ليس تقصيرًا، بل نتيجة لضغط متراكم لا يهدأ. المسألة هنا لا تتعلق بالمفاضلة بين من يتحمل العبء الأكبر، بل بفهم متبادل لطبيعة الضغوط التي يعيشها كل طرف. فالزوج يحتاج إلى التقدير ليواصل أداء مسؤولياته بثبات، والزوجة تحتاج إلى الدعم والمساندة لتستمر في القيام بدورها بكفاءة ورضا.
وعندما يتحول التركيز إلى تبادل المطالب دون تقديم مقابل، تتراجع روح الشراكة، ويحل محلها شعور متبادل بالإنهاك. إن إدراك كل طرف لظروف الآخر يمثل الخطوة الأولى نحو استعادة التوازن الأسري. حين يرى الزوج في زوجته شريكة تتحمل أعباءً موازية لأعبائه، وتدرك الزوجة أن طلب الاهتمام ليس رفاهية بل حاجة إنسانية، تتعزز فرص بناء علاقة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.
وتأتي هذه المقالة بوصفها بداية لسلسلة أسبوعية تفتح باب النقاش حول قضايا الحياة الزوجية وتحدياتها. في كل أسبوع سنناقش جانبًا جديدًا من هذه المعادلة، مستندين إلى تجارب القراء وآرائهم، إيمانًا بأن قضايا الأسرة لا تخص بيتًا بعينه، بل تمس المجتمع بأسره.
ندعوكم إلى المشاركة بآرائكم وتجاربكم حول كيفية تحقيق التوازن في ظل ضغوط الحياة اليومية، فالحوار الواعي هو الأساس لبناء أسرة أكثر تماسكًا ومجتمع أكثر استقرارًا.
